ابن الوردي بصري المذهب، وقد أشار إلى انتمائه لهذا المذهب مرة واحدة مستخدما ضمير التكلم، قال في رد مذهب الكوفيين في جعل (ليس) حرف عطف: محتجين ببيت نفيل الحميري:
أين المفرّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
و «نحن نجعل الغالب اسم (ليس) وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم (2) » . وهذا مذهب البصريين.
ووصفه مرة بالمذهب المنتخب. قال: «والمصدر أصل الفعل والوصف على المذهب المنتخب خلافا للكوفيين (3) » .
وكونه بصريّا واضح من خلال عباراته في مخالفة المذهب الكوفي أو اختياره.
(1) شرح الألفية لابن الناظم: 104.
(2) عطف النسق: 500.
(3) المفعول المطلق: 292.
وانتماؤه للمذهب البصري لم يصرح به في منظومته (التحفة الوردية) ولا شرحها.
وقد ذكر عددا من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، واتخذ عدة أساليب:
أولا: أن يرد رأي الكوفيين ويؤيد رأي البصريين، ومن ذلك:
1 ـ ما جاء في الجزم بعد النهي، قال: و «شرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا) نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي.
وأمّا قول الصحابي: يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم ورواية: من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم، فمخرّج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب (1) .
2 ـ ويرد قولهم أيضا في الخبر المفرد الجامد، قال: «والخبر المفرد إن كان جامدا لم يتحمل ضمير الابتداء خلافا للكوفيين (2) » .
ثانيا: يختار رأي الكوفيين ويفضله على رأي البصريين:
1 ـ قال في باب التوكيد: «ومذهب الكوفيين جواز توكيد النكرة إن أفادت، بأن كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، بخلاف ما يصلح لقليل وكثير، كحين ووقت وزمان.
(1) إعراب الفعل: 615.
(2) المرجع السابق.