الصفحة 41 من 649

ابن الوردي بصري المذهب، وقد أشار إلى انتمائه لهذا المذهب مرة واحدة مستخدما ضمير التكلم، قال في رد مذهب الكوفيين في جعل (ليس) حرف عطف: محتجين ببيت نفيل الحميري:

أين المفرّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب

و «نحن نجعل الغالب اسم (ليس) وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم (2) » . وهذا مذهب البصريين.

ووصفه مرة بالمذهب المنتخب. قال: «والمصدر أصل الفعل والوصف على المذهب المنتخب خلافا للكوفيين (3) » .

وكونه بصريّا واضح من خلال عباراته في مخالفة المذهب الكوفي أو اختياره.

(1) شرح الألفية لابن الناظم: 104.

(2) عطف النسق: 500.

(3) المفعول المطلق: 292.

وانتماؤه للمذهب البصري لم يصرح به في منظومته (التحفة الوردية) ولا شرحها.

وقد ذكر عددا من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، واتخذ عدة أساليب:

أولا: أن يرد رأي الكوفيين ويؤيد رأي البصريين، ومن ذلك:

1 ـ ما جاء في الجزم بعد النهي، قال: و «شرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا) نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي.

وأمّا قول الصحابي: يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم ورواية: من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم، فمخرّج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب (1) .

2 ـ ويرد قولهم أيضا في الخبر المفرد الجامد، قال: «والخبر المفرد إن كان جامدا لم يتحمل ضمير الابتداء خلافا للكوفيين (2) » .

ثانيا: يختار رأي الكوفيين ويفضله على رأي البصريين:

1 ـ قال في باب التوكيد: «ومذهب الكوفيين جواز توكيد النكرة إن أفادت، بأن كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، بخلاف ما يصلح لقليل وكثير، كحين ووقت وزمان.

(1) إعراب الفعل: 615.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت