الصفحة 37 من 649

أي: لم يتغير. استشهد به الشيخ على هذا، واستشهد به ابنه على تقدم النفي معنى، فقال: إنما رفع (النّؤي) لأن معنى تغيّر لم يبق على حاله (3) .

وهذا غير حسن؛ إذ يمكن هذا التقدير في المتحتم النصب، فيقال: معنى صام القوم إلا زيدا، لم يفطر القوم إلا زيدا. وتحتّم النصب في شيء والاختيار الاتباع فيه تناقض (4) ».

5 ـ وقال في (الحال(5 ) ): «ويجب تقديم الحال على صاحبها

(1) إن وأخواتها: 217.

(2) ابن الناظم: 61 ـ 70.

(3) ابن الناظم 117.

(4) الاستثناء: 312.

(5) الحال: 335.

وعاملها في نحو: أمّا مسرعا فجئت، وزيد مفردا أنفع من عمرو معانا، وتمر نخلتنا بسرا أطيب منه رطبا. وكلام ابنه في شرحه يوهم أنه جائز، بل نصّ على جوازه».

يشير إلى قول ابن الناظم: «وأما أفعل التفضيل وإن انحطّ درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة به فله مزية على العامل الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين، نحو: هو أكفؤهم ناصرا، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط حالين، نحو: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، ومثله: هذا بسرا أطيب منه رطبا (1) » .

فقد نص ابن الناظم على جواز تقديم الحال على صاحبها وعاملها، متى وقع اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين مختلفي المعنى، كما في: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، أو متّحديه، كما في: هذا بسرا أطيب منه رطبا، مفضّل أحدهما في حالة على الآخر في حالة أخرى.

وعبارة الناظم في الألفية لا تدل على وجوب تقديم الحال في هذه المسألة، بل تدل على الجواز، وهكذا فهمها ابنه وأبو عبد الله محمد بن أحمد الهواري الأندلسي في كتابه شرح الألفية (2) ،

(1) ابن الناظم 130 ـ 132.

(2) شرح ألفية ابن مالك للأندلسي 2/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت