بالمصدر من مفعول به أو ظرف، مثل: (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) وكقوله:
يفركن حبّ السّنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج
ويدلّ على أنه ليس بضرورة إنشاد الأخفش:
فزججتها بمزجّة زج ... ج القلوص أبي مزاده
إذ يمكن زجّ القلوص أبو.
الثانية: فصل اسم الفاعل عن المضاف إلى مفعوله الأول بالثاني، كقوله:
ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى ... وسواك مانع فضله المحتاج
وقرأ بعضهم: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وفي الحديث: «هل أنتم تاركو لي صاحبي» .
فلو كان الفاصل في الصورتين فاعلا اختصّ بالضرورة، كقوله:
ما إن وجدنا للهوى من طبّ ... ولا عدمنا قهر وجد صبّ
وهذا يفهم لمن حقّق كلام الشيخ في الألفية، وإن لم ينبه عليه ابنه.
الثالثة: فصل المضاف بالقسم، كقولهم: هذا غلام ـ والله ـ زيد، وإنّ الشاة لتسمع صوت ـ والله ـ ربّها.
ومعنى البيت: أجز أن يفصل المضاف المشبه للفعل عن المضاف إليه بما نصبه المضاف في حال كونه مفعولا أو ظرفا، فـ (ما) فاعل مرفوع بالمصدر وهو فصل، والفصل بغير ذلك ضرورة كبالأجنبي من المضاف في قوله:
كما خطّ الكتاب بكفّ يوما ... يهوديّ يقارب أو يزيل
وقوله:
هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... ...
وقوله:
يمرّ على ما تستبنه وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها
وقوله:
أنجب أيّام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا
أراد نجب والداه به أيام إذ نجلاه.
وكالنعت في قوله:
نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أراد من ابن أبي طالب شيخ الأباطح.
وكالنداء في قوله:
كأنّ برذون أبا عصام ... زيد حمار دقّ باللجام
أي: كأنّ برذون زيد يا أبا عصام (1) ».
وواضح موافقة ابن الوردي للناظم في هذه المسألة وإن خالف رأي البصريين.