فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 309

إذا عزم لم تردّ عزماته، فلما ولى المهدى أمّره على القضاء. قال العباس: فقلت له:

إن المهدى ألين عريكة من الماضى. فقال: أما الان فلا أخشى شماتة الأعداء. ثم إن المهدى عزله. فقام إليه رجل فقال: الحمد لله الذى عزلك، فقد كنت تطيل النشوة، وتقبل الرشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه، فجعل يصيح:

قتلنى يا أبا عبد الله فقال: لقد ذلّ من ليس له سفيه.

ابن أبى ليلى [1]

قد قيل فيه أيضا أنه أول من ولى القضاء ببغداد، وأن المنصور أحضره ليوليه ذلك، فامتنع إلى أن أكل عنده من طعام يليق بالملوك. فلما خرج قال المنصور للربيع حاجبه: لقد أكل الشيخ عندنا أكلة، ما أراه يفلح بعدها أبدا، فلما كان عشىّ ذلك اليوم راح ابن ليلى إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين: إنى فكرت فيما عرضته علىّ من الحكم بين المسلمين، فرأيت أنه لا يسعنى خلافك فقال المنصور: خار الله لنا ولك، وولاه القضاء. ثم قال للربيع: كيف رأيت حدسى في الشيخ.

سوّار بن عبد الله [2] : قاضى البصرة دخل على المنصور والمصحف في حجره، فوعظه فبكى، وقال: يا ليتنى متّ قبل هذا. ثم قال: يا سوّار، إنى أعانى نفسى منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدّرة على عنقى والمشى في الأسواق على قدمى، وأن أسدّ بالجريش من الطعام جوعى، وأوارى بالخشن من الثياب عورتى، وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، قلم تطعنى ونفرت نفورا شديدا. فقال: لا تجشّمها يا أمير المؤمنين مالا تطيق. وألزمها أربع خصال تسلم إلى آخرتك ودنياك: أقم الحدود بالعدل، واجب الأموال من وجوهها، وأقسمها بالحق على أهلها.

(1) محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، ولى القضاء لبنى أمية ثم لبنى العباس، وكان فقيها مفتيا بالرأى. أنظر أصحاب الرأى في المعارف ص 217، توفى عام 148هـ. انظر ابن خلكان.

(2) أبو عبد الله سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبرى البصرى. نزل بغداد، وولى بها قضاء الزصافة، وكان فقيها فصيحا، أديبا شاعرا، وقد وثقه كثيرون منهم أحمد بن حنبل، توفى عام 245هـ، انظر تاريخ بغداد 4788

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت