فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 309

والحماق، وأهل العراق وديار بكر ومن يليهم يثبتون الخمسة منها، ويبدلون الزجل والحماق بالحجازي والقوما، وهما فنان اخترعهما البغاددة للغناء بها في سحور شهر رمضان، خاصة في عصر الخلفاء الراشدين من بني العباس =.

فإذا انتقل صفي الدين الحلي بعد ذلك إلى أقسام الزجل قال:

قسّمه مخترعوه على أربعة أقسام، يفرق بينها بمضمونها المفهوم، لا بالأوزان واللزوم، فلقبوا ما تضمن الغزل والنسيب والخمري والزهري:

(زجلا) ، وما تضمن الهزل والخلاعة والأحماض: (بلقيا) ، وما تضمن الهجاء والثلب (قرقيا) ، وما تضمن المواعظ والحكمة: (مكفرا)

وأطلقوا على كل ما أعرب بعض ألفاظه من هذه الفنون (المزنم) =.

إن هذه التعريفات والتقسيمات التي وضعها صفي الدين الحلي لا تاريخ لدينا لنشأتها أو لتطورها، وإن كانت لدينا بعض أسماء المبكرين ممن نظموا فيها مثل ابن المقامر، والجلال، والعماد المرميط، وعلى بن المراغي، وهؤلاء جمعيا من العراق، والخولي من مصر.

ولكن الذي يلفت النظر في كلام صفي الدين الحلي أنه يقول إن الزجل هو لفظ عام لنوع من فنون الشعر العامي وتندرج تحته فنون أخري حسب موضوعاتها مثل البليق المصري الذي هو زجل يتضمن الهزل والخلاعة والأحماض، ولكن أليست أزجال ابن قزمان تتضمن هذا الموضوع أيضا.؟!

إن مجموع تلك الأسئلة التي تدور بخاطر قارئ كتاب المقتطف في خميلتيه الأخيرتين الخاصتين بالشعر العامي تجعلنا نتصور أن الرحلة المستمرة للشعراء والأدباء بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه سواء للحج أو للتعلم أو للتجارة أو لأسباب سياسية جعلت فنون الشعر العامي تتداخل فيما بينها، وتتشابه ملامحها وتتأثر فيما بينها، حتى إننا نجد أن الفروق تتحدد في الفروق بين لهجات أقاليم العالم الإسلامي المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت