وأجل جفونك في سطور لم تكد ... لولا تصعّد زفرتى أن تفهما ... بالله طارحنى الحديث فإننى ... أهوى حديثك مفصحا ومجمجما ... واستبق بالنجوى الخفيّة بعض ما ... أبقيت لى إذ لم تدع إلا ذما ... باق على حفظ الوداد وطالما ... أمسى بأيدى الحادثت مقسّما ... أتراك عن نادى السّرور سلوت أم ... ما زلت مثلى فيه صبّا مغرما ... نتجاذب الأشواق قلبى كلما ... أبصرت فيه مكانك المتوهّما ... ويطول ردّى للكئوس تذكّرا ... فإذا شربت شربت فيها علقما ... إذ ليس يعذب مورد حلّئت عن ... أرجائه ولو ان أموت من الظّما ... ويحا لهذا الدّهر فوّق أسهما ... للحادثات فكنت أول من رما ... ما كان يقنعنا التواصل دائما ... فاليوم يقنعنا الخيال مسلّما
ا، ب فجاوبته:
أطلعت في ليل التّشوّق أنجما ... لما بعثت مسائلا ومسلّما
لولا كتابك ظلت فيه حائرا ... حيث اتجهت رأيت جنحا مظلما ... وافى وأفقى حالك فأناره ... وأوام شوقى مؤلمّ فشفى الظّما ... أودعته قلبى ففاح نسيمه ... فكأنما نور بجمر ضرّما ... فرددته في ناظرى فكأنما ... زهر الرّياض سقيته ماء السّما ... فرددته في مسمعى فكأنما ... طير أمال الغصن حين ترنّما ... عهدى بصدرك مثل بحر زاخر ... لا غرو أن أرسلت درّا نظّما ... عهدى بكفّك مثل غيث هاطل ... لا غرو أن أهديت زهرا نمنما ... إيه أبا العباس بعدك لم أزل ... مهما تدر مشمولة متجّهما ... متمنّعا من شربها إذ خلتها ... سمّا إذا ما خلت كأسك علقما ... ولقد بكيث فلم أجد في الجفن ما ... أبكى به إن كنت أبكيت الدّما
اابراهيم بن سهل الاسرائيلى: (1) : كتب إلىّ من أشبيلية إلى الجزيرة الخضراء قل لمن أسهر بالبين الجفون ... مثلك الإصبار (2) عنه لا يكون ... خفق النهر بحرصى بعد ما ... بنت والطير بدت منها شجون ... والليالى بعد ما كنّا بها ... في نهار ألبست داجى الدّجون ... يا أخا الفضل ويا ربّ العلى ... والمعانى الغرّ في تلك الفنون ... أين عيشى بك في ظلّ المنى ... في فنون دائمات وفتون ... بخليج لم تزل تجرى به ... قصب السّبق بغايات المجون ... حيث مدّ النهر منه معصما ... يتمنىّ لثمه زهر الغصون ... وجرى الظّلّ عليه سجسجا ... مثل ما أبصرت كحلا في العيون ... أترى الخضراء تنسى مثله ... رجّم الإخوان في هذا الظّنون ... ينقضى العام ويتلو آخر ... والنّوى لا ينقضى، هذا جنون ... إن أساء الخلّ منه أدبا ... فبفرط الشّوق والوجد يهون