فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 309

صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله» [1] والحمد لله الصانع للأمير مالم يزل يتولاه من أمره، ويليه من كفايته وحسن الصنع له، وكبت عدوه بيمن نقيبته، وبركة سلطانه. ثم إنى أعلم الأمير أعز الله نصره أنى منذ انتخبنى لما انتخبنى له من الغزو بجيوشه لم أزل معملا رأيى في كل ما أرجو به عزه، وذلّ عدوه.

الوليد بن غانم [2] : أحد وزراء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكتابه، كتب عنه إلى الوزير هاشم بن عبد العزيز وقد أساء المسيرة مع الجند حتى ورّطوه فأسر: وبعد، أيها الناصح الذى خانته أغراضه، فلم ينتفع بنصيحته، والسديد الرأى الذى أفسدت عليه فكرته وأهواؤه، فلم يسعد رأيه، والسابق الذى لم يزل يجلى حتى جمع به نزقه عن المضمار الذى أجرى فيه أما علمت أن الهدهد يرى الماء وهو تحت الأرض على مسانة بعيدة، ويقع في الفخ وهو بمرآى عينه وعلى قرب منه. وما ذاك إلا لصحة نظره، وتخليصه من مشاركة الأطماع، فلما طمع في الحبة التى نصبت له صدأ الحرص فكرته فأرداه. وأنت لما كنت مخلّصا من الأطماع، سليما من الأغراض وأبصرت رشدك، ونفعت سهلك. ولما داخلتك هلكت وأهلكت.

عبد الملك بن إدريس الجزيرى [3] : كاتب المنصور بن أبى عامر، كتب عن نفسه إلى مخدومه وقد سخط عليه، وبعد حمد الله المحمود على السراء والضراء، المسلم لحكمه وقضائه في السخط والرضا، فقد علم سيدى ورب النعمة علىّ أن النفوس خيل حلبة، تتسابق إلى الغايات التى قدرت لها، والسعيد سعيد في بطن أمه، والشقى شقى في بطن أمه. وقد كان من قدر

(1) سورة الرعد آية رقم 31.

(2) هو الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم، وكان صديقا للوزير هاشم بن عبد العزيز، ثابتا على مودته وقد دافع عنه حين جرى ذكر اسمه أمام السلطان محمد بن عبد الرحمن الأموى. أنظر النفح 3/ 372.

(3) أبو مروان عبد الملك بن ادريس الجزيرى، كاتب المنصور بن أبى عامر ثم ولده المظفر. كان يشبه بمحمد بن عبد الملك الزيات في البلاغة. أنظر ترجمته في المغرب 1/ 321وبهامشه مصادر ترجمته. وانظر أعتاب الكتاب ص 196193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت