وقوله أيضا:
وعينان كالوقبين في قلب صخرة ... يرى فيهما كالجمرتين تسعر
وأنشد مروان بن أبى حفصة عمارة بن عقيل بيته في المأمون [1] :
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدّين، والناس بالدنيا مشاغيل
فقال له: مازدته على أن وصفته بصفة عجوز في يدها مسباحها فهلا قلت:
كما قال جدّى في عمر بن عبد العزيز:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله
ومن الغلط قول أبى تمام [2] :
رقيق حواشى الحلم لو أنّ حلمه ... بكفيّك ما ماريت في أنه برد [3]
وما وصف أحد من أهل الجاهلية ولا أهل الإسلام الحلم بالرّقة، وإنما يصفونه بالرجحان والرزانة كما قال النابغة [4] :
وأعظم أحلاما وأكبر سيدا ... وأفضل مشفوعا إليه وشافعا
وقال الأخطل [5] :
صمّ عن الجهل عن قيل الخناخرس ... وإن ألمّت بهم مكروهة صبروا [6]
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا
وقال أبو ذؤيب [7] :
وصبر على حدث النّائبات ... وحلم رزين وعقل ذكىّ
(1) سر الفصاحة 248
(2) ديوانه: 121، الموازنة 63.
(3) فى الديوان: لون خلقه. ماريت: جادلت.
(4) ديوانه: 74.
(5) الشعر والشعراء: 470، الموازنة: 63
(6) رواية البيت في الشعر والشعراء:
حشد على الحق عيافو الخنا أنف ... إذا ألمت بهم مكروهة صبروا
(7) أشعار الهذليين: 1: 68، الموازنة: 63.