فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 457

وتبعه أبو تمام فقال [1] :

هنّ الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهنّ فإنّهنّ حمام [2]

فمن ذا الذى جهل أنّ الحمام إذا كسرت حاؤها صارت حماما.

وإنما أراد أبو نواس أنه يشبه الجيم لا يغادر من شبهها شيئا، حتى لو زدت عليها هذه الأحرف صارت جعفرا لشدّة شبهها به، وهو عندى صواب، إلا أنه لو اكتفى بقوله: «كعطفة الجيم بكف أعسرا» ولم يزد الزيادة التى بعدها كان أجود وأرشق وأدخل في مذاهب الفصحاء، وأشبه بالشعر القديم.

وأما قول أبى تمام فله معنى خلاف ما ذكره، وذلك أنه أراد أنك إذا أردت الزّجر والعيافة أدّاك الحمام إلى الحمام، كما أنّ صوتها الذى يظنّ أنه بكاء إنما هو طرب، ويؤدّيك إلى البكاء الحقيقى [3] وهذا المعنى صحيح إلا أن المعنى إذا صار بهذه المنزلة من الدّقة كان كالمعمّى والتعمية حيث يراد البيان عىّ.

ومن عيوب المعنى قول أبى نواس في صفة الأسد [4] :

كأنما عينه إذا نظرت ... بارزة الجفن عين مخنوق

فوصف عين الأسد بالجحوظ، وهى توصف بالغؤور كما قال الرّاجز [5] :

كأنّما ينظر من خرق حجر

وكقول أبى زبيد:

كأن عينيه في وقبين من حجر ... قيضا اقتياضا بأطراف المناقير [6]

(1) ديوانه: 279.

(2) الحمام، بكسر الحاء: الموت.

(3) هذا إشارة إلى معنى بيتين سبقا هذا البيت وهما:

انحدرت عبرات عينك إن دعت ... ورقاء حين تضعضع الإظلام

لا تشجين لها فإن بكاءها ... ضحك وإن بكاءك استغرام

(4) الشعر والشعراء 775، والديوان 90

(5) أراجيز العرب: 22، والراجز هو حميد الأرقط: وروايته هناك كأنما عيناه في حرفى حجر

(6) الشعر والشعراء 775، الوقب في الحجر: نقرة يجتمع فيها الماء. وقيضا: حفرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت