ومنه:
مثل الضفادع نقّاقون وحدهم ... إذا خلوا وإذا لاقيتهم خرس
وقال ابن داود: من التشبيه الّذى لا يقع أبرد منه قول أبى الشيص:
وناعس لو يذوق الحبّ ما نعسا ... بلى عسى أن يرى طيف الحبيب عسى
وللهوى جرس ينفى الرّقاد به ... فكلما كدت أغفى حرّك الجرسا
وقول الآخر:
إنّ قلبى سلّ من غير مرض [1] ... وفؤادى من جوى الحبّ غرض [2]
كجراب كان فيه جبن ... دخل الفأر عليه فقرض
وقال عبد الملك يوما لجلسائه: أعلمتم أنّ الأحوص أحمق لقوله:
فما بيضة بات الظّليم يحفها ... ويجعلها بين الجناح وحوصله
بأحسن منها يوم قالت تدلّلا ... تبدّل خليلى إننى متبدّله
فما أعجبه وهى تقول هذه المقالة! والجيد قول أبى تمام [3] :
لا شىء أحسن منه ليلة وصله [4] ... وقد اتخذت مخدّة من خدّه
وأنشد عبد الملك قول نصيب [5] :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فواحزنا من ذا يهيم بها بعدى [6]
فقال بعض من حضر أساء القول أيحزن لمن يهيم بها بعده؟ فقال عبد الملك:
فلو كنت قائلا ما كنت تقول؟ فقال:
(1) فى ا، ب: «إن جسمى» .
(2) الغرض: الضجر والملال.
(3) ديوانه: 440
(4) فى الديوان: ليلة وصلنا.
(5) الموشح: 160، 189.
(6) فى ط: ممن يهيم.
(8الصناعتين)
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت (1) ... أو كلّ بدعد من يهيم بها بعدى
فقال عبد الملك: أنت والله أسوأ قولا أتوكّل من يهيم بها! ثمّ قال: