متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا
فقال: لبثوا في دار غبطة، ثم قال: لو رحلوا لم يندموا.
ومثله قول جرير [1] :
فلم أر دارا مثلها دار غبطة ... وملقى إذا التفّ الحجيج بمجمع
أقلّ مقيما راضيا بمقامه ... وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع
وهل يغتبط عاقل بمكان من لا يرضى به [2] .
وقول جميل [3] :
خليلىّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله مثلى [4]
فلو تركت عقلى معى ما طلبتها [5] ... ولكن طلابيها لما فات من عقلى
زعم أنه يهواها لذهاب عقله، ولو كان عاقلا ما هويها.
والجيّد قول الآخر [6] :
وما سرنى أنّى خلىّ من الهوى ... ولو أن لى من بين شرق إلى غرب
فإن كان هذا الحبّ ذنبى إليكم ... فلا غفر الرّحمن ذلك من ذنب
وقول الآخر:
أحببت قلبى لما أحبّكم ... وصار رأيى لرأيه تبعا
وربّ قلب يقول صاحبه ... تبّا لقلبى فبئس ما صنعا
والجيد في هذا المعنى قول البحترى [7] :
ويعجبنى فقرى إليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبّتك الفقر
وقول العرجى:
من ذكر ليلى وأىّ الأرض ما سكنت ... ليلى فإنى بتلك الأرض محتبس
(1) الموشح: 212ونسب فيه البيتان إلى كثير.
(2) عبارة الموشح: وهل يغتبط عاقل بمكان ولا يرضى به.
(3) ديوانه: 48، والموشح: 159.
(4) فى الموشح: قبلى.
(5) فى رواية للموشح صفحة 160: ما بكيتها.
(6) هو مجنون بنى عامر كما في سر الفصاحة صفحة 246.
(7) ديوانه: 218.