وأقول: عقد اللحية أو تعقيدها هو ضفرها أو تصفيفها للتكبر ، والتعاظم . أمَّا العناية بها تسريحًا ، وتكريما ، فهذا ليس بمنهي عنه ؛ أفاد ذلك الشيخ عبد العزيز في تعليقه رحمه الله على هذا الموضع .
المسألة الثانية: تقلد الوَتر ، والوتر هي السيور التي تجمع بين طرفي القوس ، ويوضع فيها السهم وكانوا إذا رمَّ الوتر القديم أخذوا بدلًا عنه ، وعلقوه في عنق البعير أو غيره ؛ يزعمون أنَّه يدفع العين ، ويدفع الشياطين ، والله سبحانه وتعالى هو الذي يدفع الضر ، ويجلب النفع ، وكذلك النهي عن الاستنجاء برجيع الدابة وهو روثها ، وكذلك الاستنجاء بالعظام ؛ كل ذلك تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من فاعله .
الحديث فيه لين ، وصححه الألباني ، وفيه عَلمٌ من أعلام النبوة ، وهو قوله لرويفع: (( لعل الحياة ستطول بك ) )وفعلًا فقد طال عمره - رضي الله عنه - .
وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال: (( من قطع تميمةً من إنسان كان كعدل رقبة ) )رواه وكيع بن الجراح .
معنى: (( كعدل رقبة ) )بمعنى أنَّه يساوي العتق في الأجر . قال الشيخ عبد العزيز في تعليقه على هذه الفقرة قال:"لأنَّه سيخلص هذه الرقبة من النار ، ومن الشرك فيكون أفضل من عتق الرقبة"اهـ . قلت ولاشكَّ أنَّ إنقاذ الإنسان المسلم من الشرك ، وإفهامه بالتوحيد فيه أجرٌ عظيم يفوق أجر العتق فيما نرجو .
ثمَّ أورد الأثر عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن ، وغير القرآن .
وإبراهيم هذا هو: إبراهيم بن يزيد النَّخعي من التابعين من أصحاب ابن مسعود"كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"وكذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - يكره ذلك لسببين:
1-السبب الأول: لعموم الأحاديث الناهية .
2-السبب الثاني: سدًا للذرائع الموصلة للشرك ، فلا يعلق مصحف ، ولا آياتٌ منه
ولا أحاديث ، ولاطلاسم ، ولاعظام ، فكله شرك ، وبالله التوفيق .