الصفحة 50 من 303

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

( 8 ) باب من تبرك بشجرٍ أو حجرٍ ونحوهما

وقول الله تعالى: { أفرأيتم اللات والعزى } [ النَّجم: 19 ] .

وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: (( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ، ونحن حدثاء عهدٌ بكفر وللمشركين سدرةً يعكفون عندها ، وينوطون بها أسلحتهم ؛ يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرةٍ فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر ؛ إنَّها السنن ؛ قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنَّكم قومٌ تجهلون } [ الأعراف: 138 ] لتركبنَّ سنن من كان قبلكم ) )رواه الترمذي ، وصححه .

الشرح: التبرك هو التماس البركة من الشيء ، فمن تبرك بشيءٍ كان على حد زعمه أنَّ ذلك الشيء فيه بركة ، والبركة هي مكاثرة الشيء ، وجعله كثيرًا أكثر من العادة ، وكون الإنسان يعلم أنَّ هذا الشيء فيه بركة أمرٌ مرفوض ، وغير مقبول إلاَّ أن يكون هذا العلم ، واردٌ من الله عز وجل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( كلوا في القصعة من جوانبها ، ولا تأكلوا من وسطها ، فإن البركة تنزل في وسطها ) )ومعنى ذلك أنَّ البركة تنزل فيها ، فيكثر الطعام أو الماء ، وذلك إذا سمَّى عليه ، وقد كان تكثير الطعام في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا محسوسًا كعناق جابر ، وصاعه من الشعير ، ولقد أتي بأهل الخندق أرسالًا وكانوا ما بين ألف وأربع مائة وألف وخمسمائة فأكلوا جميعًا من تلك العناق ، وذلك الصاع من الشعير ، والمهم أنَّ التبرك لايجوز ، ولايتصور إلاَّ بخبرٍ

ـــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت