وبالجملة فمن تعلق شيئًا يزعم بأنَّه يجلب له نفعًا أو يدفع عنه ضرًا فإنَّه في هذه الحالة يعتبر قد أشرك بالله شركًا أكبر أو شركًا أصغر على الأقل ، ولهذا فإنَّه لايخلو من إحدى العقيدتين ، فإن اعتقد أنَّ صحته ، وسلامته متوقفة على هذا الشيء المتعلَّق ، فإن قطع منه أو أزيل عنه اعتقد بأنَّه
ـــــــــــ
1 )باللهجة الدارجة في منطقة جازان يسمَّى المحش المقطوع أي سكين من نوع خاص يقطع به النبات ؛ قال شيخنا النجمي:"الشرمة المحش إذا انكسر وبقي أصله يقال له شرمة ، فالمرأة تجعل لها شرمة ، ويجعلون حديدة تحت سرير المولود ، ويقولون يدفع عنه الجن ، والختين لايخرج إلاَّ والشفرة في يده".
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
قد تعرض للهلاك ، فإنَّ هذا يعدُّ من الشرك الأكبر ، وإن اعتقده سببًا مع علمه بأنَّ الله هو الشافي ، والواقي ، فإنَّه يكون في حقه شركًا أصغر ، والله تعالى أعلم .
الودع: هو صدفٌ يخرج من البحر يتخذه بعض الناس الفقراء للزينة ، ويلعب به الأطفال ويكون شركًا إذا كان يعلقه معتقدًا فيه أنَّه يدفع العين أو الشياطين .
أمَّا من تعلق الودع كزينة كما يفعله النساء من سكان الجبال ، فهذا لايعتبر من الشرك ولايدخل في الشرك .
قوله: (( فلا ودع الله له ) )أي فلا تركه ؛ بل يعاجله بالعقوبة هكذا فيما يظهر .
ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنَّه رأى رجلًا في يده خيطٌ من الحمَّى فقطعه وتلا قوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلاَّ وهم مشركون } [ يوسف: 106 ] .