الصفحة 40 من 303

وله عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) )

وفي رواية: (( من تعلق تميمةً فقد أشرك ) ).

عقبة بن عامر بن عمرو الجهني - رضي الله عنه - صحابي مشهورٌ فاضل ؛ روى عنه جماعةٌ من الصحابة والتابعين ؛ أحد من جمع القرآن .

قوله:"من تعلق تميمة"أي علقها عليه أو على غيره من طفل ، ودابة متعلقا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر"فلا أتمَّ الله له"أي لا أتمَّ الله له ما قصده ؛ دعاءٌ عليه بنقيض قصده ، وأنَّ الله لايتم له أمره ، ودعاءه - صلى الله عليه وسلم - على متعلقها يفيد أنَّه محرم ، وتحريمه يفيد أنَّه من المحرمات الشركية وإنَّما كان شركًا لما يقوم بقلب المتعلق من الاعتماد على غير الله في جلب النفع أو دفع الضر وكمال التوحيد لايحصل إلاَّ بترك ذلك .

وأقول: لقد عرفنا فيما سبق أن بعض الناس يعلق على نفسه أو على ولده تميمة ، فيتعلق قلبه بتلك التميمة بأنَّها تدفع عنه الشر والأذى ، وكم رأينا من أناس يكون متعلقًا لتميمة ، فإذا حاولت إزالتها عنه ظنَّ بأنَّك ألقيته إلى الموت ، وقد يكون أنَّ بعض الناس يعلق على دابته شيئا يزعم أنَّه يصرف عنها العين أو يصرف عنها الجن ، فقد كنَّا في الأزمنة السابقة الختين يحمل شفرة أي سكينًا يزعمون أنَّ هذه الحديدة التي يحملها تدفع عنه الشياطين ، وكذلك أيضًا النفساء تحمل شرمة تزعم بأنَّها تمنع ولدها من الشياطين ، وكان بعض الناس يتعلق عظم نسر ، وبعضهم يتعلق شيئًا من الضَّبُع ، وبعضهم يتعلق عين الذئب ، وكذلك أيضًا كانوا يعلقون على الجمال الجمل الكبير يعلقون عليه سبعةً من أعواد السداد ، وهكذا وهكذا أشياءٌ كثيرة جعلها الشيطان للناس فيكون قلب المتعلق متعلقًا بها يظنُّ أنَّها تحميه ، ومن ذلك أيضًا تعلق الودع وتعلق الخيوط ؛ كل هذا لايجوز للمسلم أن يفعله ؛ لأنَّه تعلق بغير الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت