وقول الله تعالى: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادني برحمةٍ هل هنَّ ممسكات رحمته } معنى هذه الآية قل لهم يا محمد { أفرأيتم } يا مشركون { ما تدعون من دون الله } أي الذين تدعون من دون الله من معبودات كاللات ، والعزى ومناة وغيرها { إن أرادني الله بضر } أي بضرٍّ يصيبني هل هذه الآلهة تقدر على كشفه ؟ الجواب: أنَّها لاتقدر على كشف الضر الذي يريده الله عز وجل ، ولاتقدر على منع الرحمة التي يريدني بها ربي { أو أرادني برحمةٍ هل هنَّ ممسكات رحمته } وهذا يستفاد منه عدم قدرتها لا في النفي ، ولا في الإثبات ، فهي لاتقدر على كشف الضر الذي يريده الله بي ، ولاتقدر على منع الرحمة التي يريدها الله بي ، وهذا إخبارٌ عن عجز الآلهة كلها كقوله سبحانه وتعالى: { يا أيها الناس ضرب مثلٌ فاستمعوا له إنَّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } [ الحج: 73 ] .
ثمَّ أورد حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقةً من صفر فقال: (( ما هذه ؟ قال: من الواهنة: قال: انزعها ، فإنَّها لاتزيدك إلاَّ وهنا ، فإنَّك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا ) )مضمون هذا الحديث أنَّ من تعلق شيئا أنَّه يوكل إلى الشيء الذي تعلقه سواءً كان من صفر أو من حديد أو من خيوط أو من سيور أو غير ذلك ؛ كل هذه الأشياء لاتفيد من تعلقها شيئا ، والمؤمن متوكل على الله ، فيبقى المؤمن مرتبطًا بربه سبحانه وتعالى غير ملتفتٍ لأحدٍ سواه وهذا هو التوحيد الذي لايقبل الله من الخلق عبادة بدونه ؛ سواء كانت صلاةً أو صومًا أو صدقةً
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
أو غير ذلك لاتقبل إلاَّ بالتوحيد ؛ لأنَّه أساسها ، وقاعدتها .