قوله: (( في يده خيطٌ من الحمى ) )كان الناس في الأزمنة القديمة يتخذ أحدهم خيطًا يرقى فيه ويعقد يقرأون شيئًا من القرآن ، وأحيانًا من غيره ، ويربط بسبع ربطات ، ثمَّ يقولون هذا يدفع عنه المرض أو الحمى أو ما أشبه ذلك ، وقد كان الناس في الزمن السابق يفعلون ذلك ، علمًا بأن قطع العزيمة أو الخيط أو الشيء المتعلَّق من دون نصيحة صاحبه واقناعه بأنَّه لايغني عنه شيئا ولايدفع عنه ضرًَّا ، ولايجلب له نفعا ؛ هذا إنَّما يكون ممن له سلطة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين قطع تلك الحلقة عن الرجل من دون رضاه ؛ لأنَّه ولي الأمر ، وحذيفة كان هو أمير المدائن في ذلك الوقت ، فالمهم أنَّ ما حصل من حذيفة رضي الله عنه لأنَّه كان من ولاة الأمر كما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو ولي الأمر ، والمشرِّع ؛ فلايجوز أن نأخذ بهاتين القصتين ، ونقطع كل من رأينا عليه شيئًا من ذلك رضي أو لم يرض ، فهذا خطأ ؛ بل يجب أن يكون الإنكار باليد لولاة الأمر ، وللرجل في أهل بيته ؛ أمَّا من عدا ذلك فينبغي أن يكون إنكاره بالتوجيه والإقناع فإن اقتنع قطعته عنه بعد قناعته ، وإلاَّ فلا ، وبالله التوفيق .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 7 ) باب ما جاء في الرقى والتمائم
وفي الصحيح عن أبي بشير الأنصاري - رضي الله عنه -: (( أنَّه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ، فأرسل رسولًا ألاَّ يبقينَّ في رقبة بعير قلادةً من وتر أو قلادة إلاَّ قطعت ) ).
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّ الرقى ، والتمائم ، والتولة شرك ) )رواه أحمد ، وأبو داود .
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: (( من تعلق شيئا وكِّل إليه ) )رواه أحمد ، والترمذي .