وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( من قال لا إله إلاَّ الله ، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ، وحسابه على الله ) )في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ القول يعني قول"لا إله إلاَّ الله"لابدَّ له من عمل يؤيده ، وهو الكفر بما يعبد من دون الله ، وفي هذا تصديقٌ لقول لا إله إلاَّ الله الذي هو النفي والإثبات ، فنفي الآلهة سوى الله عز وجل حاصلٌ بـ"لا إله"وإثبات العبودية لله حاصلةٌ بقوله:"إلاَّ الله"فمن نفى الآلهة مع الله يلزمه أن يكفر بكل ما يعبد من دون الله ، وأنَّ يعتقد أنَّ العبادة لاتصح ، ولاتقبل إلاَّ بهذين الشرطين يوقن بهما بقلبه عقدًا ؛ بأن يعتقد أنَّ الألوهية أمرٌ يختص به الله عز وجل ، وأنَّ كل مألوه سواه فهو قد أله بغير حق ، فلذلك هو يكفر بكل معبودٍ سوى الله ، وهذا هو معنى الكفر بالطاغوت لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وكفر بما يعبد من دون الله ) )فمن اعتقد الألوهية لله ، وكفر بما يعبد من دونه ، فإنَّه يكون قد استكمل الإيمان ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، فيعصم دمه فلا يراق إلاَّ بحق ، ويعصم ماله فلايؤخذ إلاَّ بحق .
وما أكثر المخالفين في الأزمنة الأخيرة لهذا الشرط ، فتجد الواحد منهم يقول لا إله إلاَّ الله وهو يعبد غير الله معتقدًا فيه جلب النفع ودفع الضر ، ومع ذلك يصلي ، ويزعم أنَّه مسلم ؛ بل
ـــــــــــ
1 )الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب الزهد والرقاق باب من أشرك في عمله غير الله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد