الصفحة 34 من 303

فتارةً يبلغ بفاعله الخروج من الإسلام ، وذلك فيما إن اتخذوهم مشرعين ، وأخذوا تشريعاتهم وقدموها على ما شرع الله في كتابه ، وما شرع رسوله - صلى الله عليه وسلم - معتقدين أنَّ تلك التشريعات مساويةً لشرع الله أو زائدة عليه .

أمَّا إن استفتوهم ، فأفتوهم بتحريم الحلال ، وتحليل الحرام ، فأطاعوهم بذلك معتقدين صدقهم فيما أفتوا به لكونهم أهل علم ، وظنُّوا أنَّ الصواب معهم ، فهذا لايبلغ بمن فعله الكفر المخرج

ـــــــــــ

1 )انظر التمهيد لابن عبد البر في ج 18 / 78 والإستذكار في ج3 / 105 والنهاية في غريب الحديث في ج3 ، 457 عند لفظة:"فطرتها".

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

من الملة ، ولكنَّه معصيةٌ كبيرة .

وقوله تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } الأنداد هم النظراء

فمن اتخذ معبودًا سوى الله عز وجل يعبده ، ويطلب منه جلب النفع ، ودفع الضر ؛ معتقدًا فيه القدرة على ذلك ، فهو قد اتخذه ندًا لله عز وجل ؛ أي مساويًا له ، ونظيرًا ، وهذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملة ؛ لأنَّ من أحبَّ غير الله عز وجل كحب الله ، فإنَّه قد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة ؛ حتى ولو تسمَّى بالإسلام ، وزعم أنَّه مسلم ، فالله سبحانه وتعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين } [ الزمر: 65 ] ويقول بعد ذكر الرسل الذين ذكرهم في سورة الأنعام آيه 98: { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } وفي الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت