الصفحة 32 من 303

الشرح: يقول هنا عبد الرحمن بن محمد بن قاسم:"عطف الشهادة على التوحيد من عطف الدال على المدلول فإنَّ التوحيد هو معنى لا إله إلاَّ الله ، ومدلولها مطابقةً يعني باب إيضاح التوحيد توحيد الألوهية والعبادة ؛ لأنَّه هو المقصود بالذات من تصنيف الكتاب ، وبيان مدلول شهادة أن لا إله إلاَّ الله من النفي والإثبات ، وما تضمنته من إخلاص العبادة لله وحده دونما سواه فالتفسير تارةً يكون بذكر ما تحت اللفظ من معنى ، وتارةً بذكر الضد والمنافي"انتهى .

وأقول: إنَّ تفسير شهادة أن لا إله إلاَّ الله الذي هو النفي والإثبات ، وهو نفي الألوهية عمَّا سوى الله ، وإثبات الألوهية له وحده ، فهذا هو ما تضمنته هذه الكلمة نفي الألوهية عمَّا سوى الله ، وإثبات الألوهية له وحده دون سواه ، وهذا هو حقيقة التوحيد ، وهو تفسيره .

وقول الله تعالى: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } أيَّ إنَّ أولئك المدعوين الذين تدعونهم أنتم أيها المشركون هم كانوا يدعون ربهم ، ويتسابقون إلى مرضاته كلٌّ منهم يريد أن يتقرب إليه بالوسيلة التي شرعها على ألسنة رسله راجيًا من الله أن يجعله من المقربين لديه ، فكيف أنتم تدعونهم الآن ، وتطلبون منهم جلب النفع ، ودفع الضر ؟!!! وكان ينبغي لكم أن تدعو الله عز وجل الذي كانوا يدعونه ، وتتقربوا إليه بدعوته وحده كما كانوا يتقربون إليه ، وكذلك أنَّ هؤلاء المدعوين عاجزون عن أن يجلبوا لكم نفعًا أو يدفعوا عنكم ضرا كما أنَّهم كانوا عاجزين عن جلب النفع لأنفسهم أو دفع الضر عنها ، وإنَّما كانوا يطلبون

ـــــــــــ

1 )الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... من حديث أبي مالك الأشعري عن أبيه رضي الله عنهما .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت