الصلوات هي الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر ؛ وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } [ البقرة: 238 ] والإشارة بالوسطى إلى أنَّها خمس ، والوسطى هي العصر ؛ لأنَّها توسطت بين صلاتي الفجر والظهر في النهار والمغرب والعشاء في الليل ، والأمر بهذه الخمس الصلوات أمرٌ بكل ما يلزم لها من شرائط وفرائض ، وواجبات .
ثمَّ قال: (( فإن هم أطاعوك لذلك ) )أو (( أطاعوك بذلك ، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )هذه حقُّ الله في المال كما أنَّ الصلاة حقُّ الله في البدن ، وقد أخبرهم أنَّ هذه تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم ، فنفعها يعود إليهم أي إخوانهم الذين يعايشونهم ، وذلك حق جعله الله في أموال الأغنياء ليواسى به الفقراء وفي ذلك من النفع ما فيه لأنَّه سبب في رضى الله عز وجل ، وثانيًا دفع لشر هؤلاء الفقراء حتى لايتهموا الأغنياء بالاستئثار وسبب في بركة الله عز وجل لهم في تلك الأموال التي أبقوها كما قال عز وجل: { وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه وهو خير الرازقين } [ سبأ: 39 ] .
ثمَّ قال: (( فإن هم أطاعوك لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ) )أي لاتأخذها في الزكاة فتظلمهم بأخذ الكرائم التي هي أعلى من الواجب عليهم ، فلايجوز للمُصَدِّق أي الذي يأخذ الزكاة أن يأخذ الكريمة ، ولايجوز للمعطي أن يبذل اللئيمة ؛ بل يجب عليهما أن يكون الأخذ من الوسط ما بين الكريمة واللئيمة إلاَّ في حالة أن يبذل المعطي الكريمة طوعًا من نفسه ، ومن هذا يؤخذ أنَّه لمَّا أمرهم بالزكاة أوضح لهم ما يجب أخذه حتى لايتعرضوا لدعوة المظلوم ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( واتق دعوة المظلوم ، فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب ) ).
ويؤخذ من هذا الحديث البدء بالعقيدة في الدعوة .