الصفحة 27 من 303

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: (( إنَّك تأتي قومًا من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلاَّ الله ) )وفي رواية: (( إلى أن يوحدوا الله وهذه الشهادة هي مقتضى التوحيد إذ أنَّها تحتوي على نفيٍّ وإثبات ، فلا إله إلاَّ الله لامعبود بحق غير الله عز وجل (( إلاَّ الله ) )تثبت العبادة لله ، وأنَّه المنفرد بالألوهية دون سواه وفي رواية: (( إلى أن يوحدوا الله ) )أي يفردوه بالعبادة (( فإن هم أطاعوك لذلك ) )وفي رواية: (( فإن هم أطاعوا لك بذلك ) )أي وافقوك عليه ، وقبلوه منك ، وعملوا به (( فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلة ) )وأقول إنَّ شهادة أن لا إله إلاَّ الله لاتقبل إلاَّ مع قرينتها شهادة أنَّ محمدًا رسول الله ، فمن لم يأت بهما فإنَّه لايعدُّ مسلمًا إلاَّ إذا جمع إلى وحدانية الله وتفرده بها إذا جمع إلى ذلك شهادة أنَّ محمدًا رسول الله ، فإن هو فعل الشهادتين بأن اعتقدهما في قلبه ونطقهما بلسانه ، فهو الموحد المنقاد ، ويتبع ذلك العمل بالجوارح للأعمال المقتضية لهاتين الشهادتين ، والتي لاتتم الشهادتان إلاَّ بهما ، ومن ذلك أداء الصلاة ؛ لهذا قال: (( فإن هم أطاعوك لذلك ، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلة ) )وأقول الخمس

ـــــــــــ

1 )أخرجها الإمام النسائي في سننه في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة ، وهي رواية صحيحة صححها الألباني في صحيح سنن النسائي ج2 / 173 وفي سنن صحيح ابن ماجة برقم 1783 وقال انظر إرواء الغليل برقم 782 .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت