الصفحة 23 من 303

الأول: وهو يعد من الشرك الأكبر ، وهو الباعث على العمل ، وهو رياء المنافقين ؛ قال تعالى: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولايذكرون الله إلاَّ قليلا } [ النساء: 142 ] فإذا كان الرياء هو الباعث على العمل بأنَّ المرائي لايعمل العمل إلاَّ من أجل الرياء ، فهذا من الشرك الأكبر الموجب للخلود في النار ؛ كأن يكون شخصٌ يصلي إذا كان مع الناس ، ويترك الصلاة إذا خلا ، وفي المحل الذي لايراه فيه أحد ، فهذا هو الباعث على العمل وهذا من الشرك الأكبر كما قلت .

الثاني: لكن إذا كان الباعث على العمل هو الإيمان ، وفي أثناء العمل عرض للإنسان حب الذكر أي حب الثناء ؛ كأن يقوم يصلي لله ، فإذا كان هناك شخصٌ ينظر إليه حسَّن صلاته أكثر فهذا التحسين في الصلاة يكون من الرياء العارض في العمل ، وهذا بحسب الحالات تارة يستمر فيه صاحبه فيحبط العمل ، وتارةً يستعيذ العبد فيه بالله من الشيطان ويخلص نيته لله فيكون الخلل في العمل بمقدار ما فيه من قصد الرياء ، والعياذ بالله .

ومن الشرك الأصغر شرك الإسناد الذي يجري على اللسان من غير اعتقاد ؛ كقولهم لولا الكلب لأتانا اللصوص ؛ لولا كذا لكان كذا ، وقولهم مطرنا بنوء كذا ، وأنَّ هذا النَّجم جاد من الجود ، وهو الكرم لما أنَّه حصل فيه مطر كثير ، ونحو ذلك ، فهذا الشرك الأصغر لايخرج من الإسلام ، ولاينقل صاحبه إلى الكفر ؛ لكن هل كونه معرضٌ للغفران أم لا ؟ هذا محل نظر كما سبق ، ولأهل العلم فيه مذهبان كما سبق أن بينت ذلك .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار ) )أي يدعو مخلوقًا جعله ندًا لله يغفر الذنوب ، ويفرج الكروب ، ويحصِّل المطلوب ، فلكونه جعله

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت