مساويًا لله لذلك استحق صاحبه أن يخلد في النار ، والمشرك حابط العمل أي أنَّ أعماله الخيِّرة كلها حابطة ، فلايقبل منه عمل خيري ؛ لاتقبل منه حسنة ، ولاتغفر له سيئة ؛ قال الله تعالى: { ولقد أوحينا إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين } [ الزمر: 65 ] وقال عن الأنبياء الذين ذكرهم في سورة الأنعام: { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [ الأنعام: 88 ] .
وقد أفاد حديث جابر عند مسلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ) )أنَّ هاتان الثنتين الخصلتين موجبتان لمن مات لايشرك بالله شيئا وجب له دخول الجنة سواءً كان ذلك بدون سابق عذاب أو مع سابق عذاب ، ثمَّ تكون نهايته إلى الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئا وجبت له النار ، وكتب عليه الخلود فيها وحرمت عليه الجنة إذا كان الشرك أكبر ؛ أمَّا الأصغر فقد سبق الكلام عليه ، ودليل الشرك الأكبر قول الله عز وجل عن عيسى بن مريم: { وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنَّه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } [ المائدة: 72 ] وبالله التوفيق .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 4 ) باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله
وقول الله تعالى: { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني } [ يوسف: 108 ] .