الصفحة 18 من 303

قوله: (( فقلت: أنا ) )ولكنَّه خاف على نفسه من الرياء فقال: (( أما إنِّي لم أكن في صلاة ولكني لدغت ) )ولكن الذي أسهرني هو أنِّي لدغت فأخبر بالواقع دفعًا للرياء ، فقال له سعيد بن جبير: (( فما صنعت ؟ ) )قال: (( ارتقيت ) )يعني ماذا فعلت بعد أن لدغت قال: (( ارتقيت ) )يعني أني رقيت نفسي قال: (( ما حملك على ذلك ) )فيه أنَّ السلف رحمهم الله تعالى كانوا إذا فعل واحدٌ منهم شيئًا سأله صاحبه عن الدليل فقوله: (( ما حملك على ذلك ) )يعني ما هو دليلك ، ومن هو أسوتك: قلت: (( حديثٌ حدثناه الشعبي قال وما حدثكم ؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنَّه قال: لا رقية إلاَّ من عينٍ أو حمة ) )لارقية نفي للرقية إلاَّ أن تكون من عين ، والعين هي عين العائن ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( العين حق ) ) (( أو حمة ) )لدغ ذوات السموم كالحية ، والعقرب قال: (( قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ) )يعني أنَّ من انتهى إلى ما سمع ، وعمل به فهو قد أحسن.

قوله: (( ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: عرضت عليَّ الأمم ) )وفيهم الذين لايسترقون ، ولايكتوون ، ولايتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون .

يؤخذ من هذا الحديث أنَّ من تحقيق التوحيد ترك الأسباب المباحة ، وهو الكي ، والرقية .

وأقول: الرقية قد ورد الأمر بها ، وتقريره - صلى الله عليه وسلم - عليها ، فهل كل رقية يكون فيها قدحٌ في التوحيد أو أنَّ الذي يقدح في التوحيد هو طلب الرقية من الغير ؟!!! وهذا يشعر به قوله: (( هم الذين لايسترقون ) )أي لايطلبون الرقية من غيرهم ، أمَّا رواية: (( لايرقون ) )فلعلها كانت وهمًا من الراوي ؛ إذ أنَّ من يرقي لغيره لايكون فعله للرقية لغيره نقصًا في توحيده ، وتوكله .

أمَّا كونهم يرقون أنفسهم أو يرقى عليهم بغير طلب ، فهذا لامانع منه ، وليس فيه قدحٌ في ـــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت