وحكى أبو علي الفارسي في كتاب التذكرة أن المبرد قال: لو صليت خلف إمام يقرأ والأرحام بالجر لأخذت نعلي ومضيت. وقد ردّ الإمام أبو نصر القشيري ما قاله القادحون في قراءة الجر فقال: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم تواترا وفي كتاب السبعة في القراءات (226) ، واختلفوا في نصب الميم وكسرها. من قوله والأرحام، فقرأ حمزة وحده خفضا، وقرأ الباقون والأرحام نصبا وبناء عليه إذا تواترت القراءة فلا سبيل إلى ردها لأنها كما قالوا: ـ سنة متبعة، أما إذا لم تتواتر فالأمر مختلف، وبما أنه القارئ بالخفض حمزة وهو من السبعة فإذا فالقراءة متواترة ولا سبيل إلى ردها أو تلحينها ... لكن الرضي قال في 1/ 320: ولا نسلم تواتر القراءات السبع، وقال الشوكاني في فتح القدير 1/ 418:
ولا يخفى عليك أن دعوى التواتر باطلة يعرف ذلك من يعرف الأسانيد التي رووها بها ... ) وينظر البحر المحيط 3/ 165 ـ 166.
[326] ... ... فاذهب فما بك والأيام من عجب (1)
وأجيب بأن (الأرحام) قسم والبيت ضرورة، وإنما جاز في البدل والتأكيد التبعية للضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد بمنفصل وفي المجرور من غير تأكيد بمنفصل، وفي المجرور من غير إعادة الجار، لأنهما ليسا بأجنبيين عن متبوعهما وبدل الغلط قليل بخلاف العطف فإنه مغاير للمعطوف عليه، وإنما اشترط التأكيد بمنفصل في النفس والعين خشية الإلباس بالفاعل (2) .
قوله: (والمعطوف في حكم المعطوف عليه) مراده فيما يجب له ويمتنع عليه فقط، فالواجب كالعطف على الصلة والصفة والخبر والحال، فإنه يشترط فيه ما فيها من العائد والممتنع كالعطف بالموجب على المنفي.
(1) عجز بيت من البسيط، وصدره:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا