وإن كانت للتثنية، نحو: (ضارباي) أبقوها ولم يقولوا: (ضاربي) لأنها جاءت لمعنى وهو التثنية، ولأنه، يلتبس مرفوعه بمنصوبه ومجروره بخلاف المفرد، فإن اللبس حاصل قبل القلب وبعده، وقلبوها في المفرد لأنهم يردونها إلى أصلها وهو الواو في عصا، والياء في (رحي وفتي) ويقولون: أصلها (عصوي) و (رحيي) فاستثقلت الكسرة على حرف العلة فحذفت وقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلم بخلاف التثنية، فلا أصل لألفها في واو ولا ياء، فإن قيل: فيلزم أن لا تنقلب واو الجمع نحو: (مسلموي) ياء لئلا يلتبس الرفع بغيره، فجوابه أن القلب واجب في الجمع، لأنها اجتمعت الواو والياء، بخلاف المثنى فالقلب ليس بواجب، لأنه اجتماع
(1) للتفصيل ينظر شرح المصنف 55، وشرح الرضي 1/ 294، وشرح المفصل 3/ 33، وشرح ابن عقيل 2/ 90.
(2) هذا صدر بيت من الكامل وهو لأبي ذؤيب الهذلي يرثي أولاده كما في شرح أشعار الهذليين 1/ 57، وينظر معاني القرآن للفراء 2/ 39، وأمالي ابن الشجري 1/ 281، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 52، وشرح المفصل 3/ 33، وشرح التسهيل السفر الثاني 2/ 626، والبحر المحيط 1/ 169، وشرح شواهد المغني 1/ 262، وشرح ابن عقيل 2/ 90. ويروى في معاني القرآن للفراء تركوا بدل سبقوا. وعجزه:
فتخرموا ولكل جنب وصرع
والشاهد فيه قوله: (هوي) حيث قلب ألف المقصود ياء ثم أدغمها في ياء المتكلم وأصله هواي وهذه لغة هذيل على ما ذكر المصنف والشارح.
الألف والياء لا يوجب قلبها بخلاف الواو والياء، وإنما قلبت هذيل في غير المثنى استحبابا لا وجوبا.
قوله: (وإن كانت ياء أدغمت) يعني وإن كان آخر الاسم المعتل ياء فإنك إذا أضفتها إلى ياء المتكلم أدغمتها لاجتماع المثلين فيها فتقول: (قاضي وغازي) (1) .