الصفحة 486 من 1190

قوله: (مثل جرد قطيفة، وأخلاق ثياب، متأول) لأن (جردا) صفة لقطيفة، و (أخلاقا) ثصفة لثياب، وتأوله المانعون بتأويلات ثلاثة؛ أحدها: أنه من إضافة الاسم (1) إلى المسمى.

الثاني: أنه لم يرد بالصفة الموصوف، وإنما أريد بعضه، فمعنى (جرد قطيفة) و (أخلاق ثياب) جرد من قطيفة، وأخلاق من ثياب؛ لأن القطيفة تكون جردا وغير جرد، والثياب أخلاق وغير أخلاق، فهو ككرام الناس، وخاتم فضة.

الثالث: وهو تأويل المصنف: (2) إن الأصل قطيفة جرد، وثياب أخلاق، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة لكثرة ذكره، فبقي جرد وأخلاق، فألبس بكونه صالحا لقطيفة وغيرها، وأخلاق لثياب وغيرها مثل خاتم في كونه صالحا لأن يكون من فضة وغيرها، وأخلاق لثياب وغيرها فجاؤا بالموصوف بعد على جهة البيان كما في قوله:

[307] والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند (3)

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) ينظر شرح المصنف 54، وقد نقل عبارة المصنف بتصرف.

(3) البيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني كما في ديوانه 25، وشرح المفصل 3/ 11، وهو بلا نسبة في شرح المصنف 54، والخزانة 9/ 386، ويروى بالسعد مكان السند.

والشاهد فيه قوله: (العائذات) حيث أنه في الأصل صفة للطير فلما تقدم الصفة على موصوفها صارت بدلا فالطير بدل من العائذات المنصوب على أنه مفعول به لاسم الفاعل، ومجرورا إذا كان العائذات مجرورا بإضافة المؤمن إليه من إضافة الفاعل إلى مفعوله.

لأن أصله، والمؤمن الطير العائذات، وأضافوا إليه الصفة إما للتخفيف، وإما لأن الصفة لما نابت مناب الموصوف صارت كالاسم وإضافته من باب (خاتم حديد) لكن الصفة في هذا الوجه هو الموصوف كله، وفي الوجه الثاني بعضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت