نفسه، ولأنه يؤدي إلى تقديم التابع وتأخير المتبوع في حالة واحدة، فتقديمه من حيث كونه مضافا، وتأخيره من حيث كونه تابعا، ويكون معربا بإعرابين في حالة واحدة، بإعراب العامل من حيث كونه مضافا، وبإعراب الموصوف من أن الصفة تابعة للموصوف في إعرابه، وذلك لا يصح (1) ، وأجاز ذلك بعض الكوفيين (2) وبعض المتأخرين، واحتجوا على إضافة موصوف إلى صفته بقوله: (ومثل مسجد الجامع، وجانب الغربي) قال تعالى: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ) (3) .
(وصلاة الأولى، وبقلة الحمقاء) ونحو ذلك لأن الجامع صفة للمسجد، والغربي صفة للجانب والأولى صفة للصلاة، والحمقاء صفة للبقلة، وتأوله المانعون على أن الموصوف محذوف، وتقديره (مسجد الوقت الجامع) و (وجانب المكان الغربي) و (صلاة الساعة الأولى) و (بقلة الحبة الحمقاء) (4) وتأوله بعضهم على أنه من قبل إضافة الاسم إلى المسمى (5) ، وقد روي عن الكوفيين أنهم يقولون: إن الصفة قد ذهب بها مذهب الجنس فجعل الجامع اسما لكل ما يجمع غيره، وأضيف إليها كما يضاف نوع الشيء إليه نحو (خاتم حديد) واحتجوا على إضافة الصفة إلى
(1) ينظر شرح المصنف 53.
(2) ينظر شرح الرضي حيث نقل رأي الكوفيين في 1/ 287، والبصريون قالوا: لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ولا العكس ولهذا ينصبون المرفوع بالصفة إذا أريد الإضافة إليه في نحو حسن الوجه) الرضي 1/ 287.
(3) سورة القصص 28/ 44 وتمامها: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.)
(4) للتفصيل ينظر شرح المصنف 53، وشرح المفصل 3/ 10 وما بعدها، وشرح الرضي 1/ 287، والهمع 4/ 276.
(5) ينظر الإنصاف 2/ 436 ـ 437.
الموصوف ب