الثاني: الفعل المضارع نحو (3) (يقوم) و (يضرب) على القول بالاشتراك فإنه دال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة، والجواب أن الاعتبار بالمتكلم، ولم يقصد إلا أحد معنييه، واللبس إنما حصل على السامع ولا عبرة به.
الثالث: اسم الفاعل: (4) إذا أريد به أحد الأزمنة نحو: (زيد ضارب عمرا) ، وأجيب بأن أصله أن يكون صفة، كقولك: (رجل مالك العبد) فإنه صفة محضة، وإنما عرض له الاقتران في بعض مواضعه لأجل الاشتقاق، والاشتقاق عارض، والعارض لا يخرج الأشياء عن أصولها (5) ألا ترى أن قولك (إن قام زيد قمت) يحكم عليه، ولكن لا عبرة
(1) ينظر شرح المصنف 7، وشرح الرضي 1/ 11.
(2) ينظر شرح شذور الذهب لابن هشام 54 وما بعدها.
(3) ينظر شرح المصنف 7، شرح الرضي 1/ 11.
(4) ينظر شرح الرضي 1/ 11.
(5) ينظر المصدر السابق.
بالعارض، قال ابن الحاجب: (1) وهذا الاعتراض أشكل من المضارع، أي أكثر إشكالا، وإنما كان أكثر لأن الفعل المضارع داخل في الاسم، واسم الفاعل خارج عنه، والشيء يدخل بأدنى ملابسة بخلاف الخروج.
الرابع: الأفعال التي لا تتصرف كـ (نعم) (2) و (بئس) وأخواتهما فإنها دالة على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان، فيدخل في حد الاسم ما ليس منه، وأجيب بأن الأصل فيه التصرف، ولكن سلبت التصرف لإفادة معنى، وهو المدح العام والذم العام، ألا ترى إلى قول البائع: (بعت) [ظ 3] والمشتري (اشتريت) فإنهما خرجا من الاقتران لعروض الإنشاء فيهما، وذلك لا يخرجهما عن الفعلية، قال الشيخ: (3) وهذا أشكل من اسم الفاعل، وجه إشكاله أنها لم توجد متصرفة ولهذا حكم بعضهم باسميتها، ولأن اسم الفاعل لم يحصل فيه اللبس إلا بواسطة، وهي عمله أو إضافته، وهذه الأفعال اللبس حاصل فيها من غير واسطة.