هذي نفاثه فكرة غاضت فإن *** قصرت فابسط لي ردا العذر
من لي بعد مفاخر أوتيتها *** عفوا، ومن يأتي على البحر
وعليك يا بحر الندى طول المدى *** أزكى سلام عاطر النشر
وقد خاطب الكوسالي المترجم أيضًا بقوله، وهما إذ ذاك في المدرسة:
أقصر عذولي أو فلج وأنب *** غيري يعير السمع قول مؤنب
دين الصبابة والصيانة مذهبي *** أترى أفارق عن ملامك مذهبي 427/18
والصب من يرعى عن الهوى حين النوى *** ويذب عنه صيانة للمنصب
لو كنت تدري ما الهوى لرثيت لي *** وعذرتني وعذلت فيه مؤنبي ((1) )
كم كنت الحي ذا هوى متنسكا *** والقلب في الإشراك لما ينشب
حتى أتيح لي الهوى من محنتي *** مما ألاطفه ولما يعب بي
غنج الأينه الكلام فينزوي *** تيها ويثني عطفه كالمغضب
أقصى وأقسى نخوة بجماله *** قلبا ووصلا من صفا أو كوكب
أفنيت عمري في هواه ولم أفز *** منه بطيف في الكرى متأوب
يا من يريني عارض الوصل الذي *** لم أحظ منه بغير برق خلب
حتى متى هذي العدات وإلا وفا *** إن كنت عرقوبا فإني أشعبي
أني أظنك راويا عن مادر *** أفلا رويت مكارم ابن الطيب
سمح تسح إذا تشح غمامة *** بالوكف كفاه بوبل صيب
حبر غدا في علمه وسماحه *** بحرا ولكن كان عذب المشرب
فإذا قرأ بهر العقول فصاحة *** أو أن قرى غمر الندى يد مجدب
هو آية في عصره لا غرو إذ *** هو شمس علم قد بدت في المغرب
شمس المشارق غربنا ضاءت به *** شمس المعارف فاطلعي أو فاغربي
إلى أن قال في تعداد أوصافه:
وخلائق كحدائق وشمائل *** كخمائل أو كالنسيم الأطيب
يسقيك من آدابه وبيانه *** سحرا حلالا أو طلالم تقطب
حمدت سجاياه وطاب نجاره *** فلذا دعوه محمد بن الطيب
يا سيد أغيا فأعيا وصفه *** حصرا مقالة موجز أو مطنب
خذها مجاجة فكرة غاضت ولو *** فاضت لما كادت تفي بالمطلب
بكرا حذار النقد تعثر في ملا *** خجل وتزهو من حلاك بمذهب
(1) كذا بتكرير مؤنب قبل سبعة أبيات.