الصفحة 7306 من 9223

42/17في داره زاويتين أحدهما للفقراء وأخرى للفقيرات، وكان الرجل صوفيًا حقًا من الأفذاذ الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله منذ سلك، وتجاوز المقام التي كانت تعتريه فيه أحوال الجذب، فقد قام بأهله، واكتسب مع أنه لا يزال هو هو لا تجد إليه الرعونات النفسية سبيلًا، وقد خلف ولدين كلاهما رجل في بابه، فأحدهما: سيدي علي الذي خلفه في اعتناق تصوفه بما تيسر له، وإن كان فرق كبير بين الولد والوالد، اقتضاه الزمن والتربية والأصحاب والأحوال والذوق، وثانيهما: سيدي الحاج عابد الذي فتح له أولًا في التجارة، حتى كان مغبوطًا بين التجار أصحابه وذويه، ثم فتح له ثانيًا، فالتحق بالأستاذ الشهير سيدي الحاج عبدالرحمن النتيفي، أحد حاملي راية مذهب المحدثين الذين لا يبغون بالسنة النبوية بديلًا، ولا يرون لصاحب بدعة مزية، وإن ملأت كراماته ما بين الخافقين، فكذلك سيدي الحاج عابد اليوم فليهنه ما هو فيه، وهو الذي أسدى إلى مكارم جمة، أدناها أنه هو الذي قام بي في فاس حتى تعلمت، فلولاه ما قدرت أن أبيت في فاس ولا في الرباط ليلة، وأمثالي في ذلك كثيرون فجزاه الله خير الجزاء، ومن أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، والمؤرخ ليس في يده من المكافأة إلا أن يخلد الشكر في طيات التاريخ الخالدة، وهو تلاء لكتاب الله، محافظ على الصلاة محافظة عرف بها، سريع إلى أعمال الخير، له مواقف لا تُنسى في ذلك وأكبرها موقفه في الجمعية الخيرية بالبيضاء، وفي بناء معهد (تاوودانت) فقد وقف فيهما بنفسه وفلسه، ولولاه لما تم للمعهد نواح كثيرة.

ذلك هو سيدي الحاج الحسن الصوفي الذي لم نوفه حقه لأن ذلك بغير هذا الكتاب العام أولى، فرحمه الله رحمة المخلصين الورعين، وله ذكر في (الجزء الثالث) من كتاب (من أفواه الرجال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت