وبالغالب أنه تخرج بوالده وقد نوى فيه أن يوجهه إلى تعلم المعارف فتردد إليه آل قريا أقا ازنكاض من طاطة ليذهبوا به إلى مسجدهم لتعليم القرآن لحسن ظنهم بـ آل يوسف فكان أبوه يردهم معتذرا بأنه لا يريد منه أن يشتغل بالمشارطة لأنه يريده للاشتغال بالمعارف وفي المرة الرابعة رجعوا إليه بثور فذبحوه عليه فأسعفهم ودعا لولده دعاء صالحا وكان هو في نفسه مظنة كل خير فقضى الله لولده كلتا الحسنيين فشارط هناك ثم صادف بالمجاورة العلامة سيدي محمد بن أحمد الإيزنكاضي العلامة المحدث فلازم دروسه وهو يؤدي حق المسجد فيعلم القرآن ويؤم الناس في الصلوات ويتلقى المعارف عن الأستاذ وبالمثابرة وبجودة الذكاء الذي علم به آل يوسف تفوق بسرعة وقد حكى ولده سيدي أحمد أن والده هذا حين شارط صار أصحاب الرسوم يقصدونه للكتابة بينهم وقد كان إذ ذاك ما يزال جاهلا بالعربية غير عارف بما يصنع فعمد إلى الرسوم القديمة يتهجاها ويتعلم منها الصناعة فلينظر القارئ إلى هذه الحالة وليقابلها بالحالة التي كان عليها يوم استحال علامة دراكة فائقا بارعا والتعلم كيمياء يحيل الجهال إلى علماء راسخين وإنما العلم بالتعليم ـ كما في الحديث الشريف.