الصفحة 6818 من 9223

وبالغالب أنه تخرج بوالده وقد نوى فيه أن يوجهه إلى تعلم المعارف فتردد إليه آل قريا أقا ازنكاض من طاطة ليذهبوا به إلى مسجدهم لتعليم القرآن لحسن ظنهم بـ آل يوسف فكان أبوه يردهم معتذرا بأنه لا يريد منه أن يشتغل بالمشارطة لأنه يريده للاشتغال بالمعارف وفي المرة الرابعة رجعوا إليه بثور فذبحوه عليه فأسعفهم ودعا لولده دعاء صالحا وكان هو في نفسه مظنة كل خير فقضى الله لولده كلتا الحسنيين فشارط هناك ثم صادف بالمجاورة العلامة سيدي محمد بن أحمد الإيزنكاضي العلامة المحدث فلازم دروسه وهو يؤدي حق المسجد فيعلم القرآن ويؤم الناس في الصلوات ويتلقى المعارف عن الأستاذ وبالمثابرة وبجودة الذكاء الذي علم به آل يوسف تفوق بسرعة وقد حكى ولده سيدي أحمد أن والده هذا حين شارط صار أصحاب الرسوم يقصدونه للكتابة بينهم وقد كان إذ ذاك ما يزال جاهلا بالعربية غير عارف بما يصنع فعمد إلى الرسوم القديمة يتهجاها ويتعلم منها الصناعة فلينظر القارئ إلى هذه الحالة وليقابلها بالحالة التي كان عليها يوم استحال علامة دراكة فائقا بارعا والتعلم كيمياء يحيل الجهال إلى علماء راسخين وإنما العلم بالتعليم ـ كما في الحديث الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت