الصفحة 5933 من 9223

كان مشارطا أثر تخرجه في مدرسة (ايفردا) ، فهناك التقى بالشيخ، فانحرط في أصحابه، ثم هم أن يشارط في (فوكرض) ولكن لم يتيسر له ذلك، فزار ضريح سيدي عبد الجبار التيملي، ثم كان عند ضريح سيدي يعقوب في (ايلالن) يختم عنده كل يوم ختمة خمسة عشر يوما، وهو ينوي أن يختار الله له، فإذا به اختار له أن يلتحق بشيخه الألغي، فانقطع إليه متجردا، وقد كانت روحانية الشيخ تتراءى له مرارا، فحداه ذلك إلى الانقطاع إليه، قال: كنت أنوي أن ألتحق بالشيخ التاموديزتي لسهولة تربيته، ولصعوبة تربية الشيخ الألغي، ولكن أبى الله إلا أن ألتحق بهذا، فلازمه بتسليم الإرادة نحو عشر سنين، إلى أن أذن لي أن أنقطع إلى أهلي، فودعني بكل خير . [ 14 / 12 ] أقول إن لهذا السيد الجليل مقاما كبيرا في مراعاة الشريعة، وكان لا ينساح مع الفقراء فيما يولعون به من الكرامات والكشوفات، لا لأنه ينكرها، ولكن مقصوده أن الفقير الصادق لا يبني عليها شيئا ولا يولع بها، وبذلك كان معروفا بينهم، وقد دام عل حاله وصدقه وعبوديته ونكران نفسه، إلى أن توفي، فلم يكن يتخلف عن موسم (الغ) وكان به عرج، ثم لما شاخ وضعف، كان مظنة أن يتخلف، ومع ذلك لم يتخلف قط، وكان يقوم بالإرشاد المحض، وبالتعليم، فينفع الله به كل من يلاقيه، وقد كتبنا عنه فصلا في كتاب (من أفواه الرجال) ، كما ذكرناه أيضا في كتاب (منية المتطلعين) ، وكان قرين سيدي سعيد التناني بين الفقراء، وكان مولعا بنسخ الكتب للشيخ، خصوصا مترجم الأمير، فرحمه الله من مكب مجد حازم عاض على الحكمة إلى أن لقي ربه، لم يحل حزامه إلى أن لفظ نفسه .

الخامس عشر: سيدي محمد بن الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت