الصفحة 5898 من 9223

وأما باعه في المعلومات فواسع، حسن المشاركة، رأيته يجول في الفنون التي درسها، كاللغة والنحو والأدب، والفقه حتى التاريخ، ولكنه ذو مقدرة زائدة وذو عناية كبرى في الأدبيات، يحب أن يجول فيها بكل مناسبة، وهذه المحبة وحدها لهذا الفن هي التي حدته إلى الأدب، ولأنه أيضًا أخذه عن أربابه كما يظهر من آثاره الآتية، وهو مكر مفر مقبل مدبر في الأبحاث مع المباحثين، لاحظت منه ذلك في مجالس فحمدته، وقد لاز الأستاذ محمد بن عثمان الأيكراري يومًا أمامي وأنا مشغول عنهما بكتابة، فلم استوعب ما يتجاذبانه، ولا كيف يتباحثان، وله مع هذا الأستاذ منازعات دائمًا، لأنهما مقرونان في خطة العدالة، فربما يكون الأستاذ الجديد، لا يسلم للأستاذ القديم أفهامه ويراها صدئة، فيكشف له الآخر عن براثينه فيريه أن في بني عمه رماحًا، وأن في البزل القناعيس من لا تطيقه أبناء اللبون، مع أن العلم لا يكون بالسن، بل بالتحصيل، فهكذا يكونان دائمًا ديدن المتعاصرين الذين لا يتناصرون، سنة الله في خلقه، ولله في خلقه شؤون.

نفحة من أدبياته:

المترجم -كما قلنا- لهج بالأقوال الأدبية في كل مناسبة، تخطر أمامه، فلا يكاد يراها، أو يرى كتابًا جديدًا، أو قادمًا إلى تلك الجهة، أو يسمع بموت عظيم، حتى يقول جهد طاقه، وقد رأيت عنده كثيرًا من ذلك، ولم يحضر عندي إلا القليل منه، فلنختر مما عندنا.

قال من قصيدة طويلة تنيف على الستين يقرظ رحلة الهواري الحجازية، المطبوعة في مجلد ضخم. 442/13

*وخريدة تنسي الدما متغزلا *** تبدي سوالف عن خدود نضار

*قد حببت عين الظبا متنسكا *** بأن المشيب بفوده وعذار

*ترنو بألحاظ فواتر مثلما *** يعنو ويعطو الظبي للأشجار

*وشذا الكبا قد فاح من أردانها *** فصبا لذاك الطيب كل ممار (1)

*سلبت قلوب العاشقين بغنجها *** والدل في ورد وفي إصدار

(1) الكبا بالكسر: العود الذي يتبخر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت