لبوا نداء المكرمات بعزمة *** لا تنثني عن مورد الفخر
بتناسق وتسابق وترافق *** وتدفق في الطبع كالبحر
ثاروا وقد لمعت بوارق جدهم *** في همة ما همة الدهر
بفخارهم ونجارهم قد طال أو *** قد صال مغربنا على مصر
لم لا وفيهم شيخنا الأرضى الرضـ *** ـي الطاهر المتفضل البكري
لم لا وفيهم ذلك المختار ذو المـ *** ـجد الصريح المرتضى النجر
لم لا وفيهم ذلك البلغيث ((1) ) ذو *** الفضل الشهير الكاشف الحير
لم لا وفيهم كل بدر مشرق *** كالخزرجي والعالم الفهري
أهل السيادة والمجادة والنجا *** دة والبلاغة والندى الغمر 262/9
دررا لأصداف غدوا غررا لأسـ *** ـداف وأطواد الدى الذعر ((2) )
أما بكت أقلامهم في طرسها *** ضحكت ثغور النظم والنثر
لو أسمعوا الخنسا لذيذ كلامهم *** لسلت وما حنت على صخر
قد صنت شعري عن سواهم ليتني *** أحظى بما يرضي من الشعر
من ذا يبين بقوله عن فضلهم *** من ذا ؟ وقد أربى على القطر
أو من يعد من السماء نجومها ؟ *** جلت عن التعداد والحصر
لكن نذرت لذي الفضيلة شكره *** عن فضله فوفيت بالنذر
أسيديت ما أبديت متعرفا بتقصـ *** ـير ومعترفا من العثر
عجمية من حيرها لا تهتدي *** فبدمحهم وبنورهم تسري
كثرت أنصاري بهم وولائهم *** وأرى أكيد ودادهم ذخري
آثاره في العهد الجديد
قال - وأظن أن هذه من أولياته في هذا بعدما طالع الأدب العربي الذي يضم اندفاعات من شعر الشباب الحي: -
طارح نشيدك قبل وقت فوات *** إن الفراق لأعظم الآفات
هبنا تجمعنا على وفق المنى *** لا غرو يقضي الدهر بالنقلات
بالله متعني وأسمعني بما *** توحي إليك نوافذ الفكرات
عاط النشيد فأنت غير مدافع *** أصبحت فيه مظفر الرايات
فلا أنت إذا الفطاحل أحجمت *** ولأنت شهم صادق العزمات
(1) حدف ياء النسب والاكتفاء بالكسره مستعمل على قله ولكنه أفصح من غيره .
(2) أسداف ج سدف محركات: الظلمات (ويستعمل للضوء أيضا فهو ضد) .