أقول إن المترجم أخذ عن العلامة سيدي محمد بن إبراهيم بن علي بن الحسن البوزيدي الكرسيفي، عن أبي زيد الجيشتيمي، وقد خلفه وباء 1214هـ وهو إذ ذاك قد استتم أخذه، فناوله شيخه ابن إبراهيم دواة، إشارة إلى الإذن في مزاولة الحكم بين الناس، بعد أن يفنى من يفنى في تلك السنة، ثم إنه شارط في 18 ربيع الثاني 1239 هـ في مدرسة أيوزليت يدرس فيها، فأخذ عنه منها أناس، وقد بين بخطه أنه يدرس الألفية من باب الحال، والمختصر من باب الزكاة، والرسالة من باب الأيمان (291/8)
(292/8) والنذور، فلما سمع أبو زيد الجيشتيمي بجده، طلب منه أن ينتقل إلى المدرسة الجيشتيمية، فتبعه فدخلها منتصف شوال 1239هـ، فبين ما درس فيها فإذا بفتن ثارت بين نحلتي تاكوزولت وتاحكات ففر بدينه فانتقل يوم الخميس 7 من جمادى الثانية 1240هـ إلى المدرسة الوفقاوية بألغ فأبطأ فيها إلى أن مات، وقد صدرت عنه سيول من أحكام في نوازل تلك الجهة، وخطه حسن، وكان يراسل معاصريه، وقد وقفت له على مراسلة بينه وبين العلامة سيدي محمد بن عبد الله البوشيكري، وربما نسوق ما بينهما في المجموعة الفقهية إن شاء الله.
وقد حظي حظوة عجيبة في هذا الميدان، كما حظي بأن أخذ عنه أناس كالفقيه سيدي أحمد بن محمد سكوك، وسيدي عبد الله بن محمد سكوك، وسيدي محمد بن أحمد القاضي، وسيدي الطاهر السملالي من تاكانت أوكضيض، وبيده أزهقت روحه، وذلك أن المترجم خرج من المدرسة ليلا لقضاء حاجة الإنسان، فلاقاه سيدي الطاهر في الظلمة، فناداه من هذا فلم يجبه ، فتناول حجرا فرماه به، فإذا به فلق رأسه فمات، وقد طال عمر تلميذه هذا إلى نحو سنة 1295هـ وقد اشتهرت به المدرسة الوفقاوية حتى صارت يقال لها مدرسة التازولتي رحمه الله.
العاشر: عبد الله ابن الحاج:
هو عبد الله ابن الحاج محمد، أخو من قبله.