وأما بعض ما جادت به القريحة من تآليف أو نثر أو نظم تعلق بعضه بالذهن على مر الليالي والأيام، وحوادث الدهر وآلامه فمن ذلك تقريظ (رسالة الأصفياء في التبرك بآثار الأولياء) لصديقنا العلامة المرحوم بكرم الله الحاج المفضل المنياري الحريزي الشاوي، ونصه باختصار: (إن أسنى ما تتوشح به سوالف الطروش، وأسمى ما تراض بميدانه جياد الأصفياء بنفائس النفوس، حمد الله الذي به شآبيب الرضا مغدقات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء، وإمام الأصفياء، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار(وبعد) فقد اطلعت على هذا الكتاب الفائق، وذقت طلاوة أسلوبه الرائق، فألقيته جامعًا لأشتات المحاسن، راويا من معين الصحاح عذبًا غير آسن، أشرقت في سمائه شمس مآثر الأولين، واستنارت بصحاح جواهر أحاديثه نجوم الأصفياء المهتدين:
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم *** بعد الممات جمال الكتب والسير
وهاك يا إمام الحديث قصيدة نظمتها تقريظًا لكتابك: (رسالة الأصفياء في التبرك بآثار الأولياء) :
هذي شموس أو نجوم دراري *** أم ذي رياض مباسم الأزهار (21/8)
(22/8) تشدو بلابلها بلحن مزاهر *** وتفوح ريا من شميم عرار
أم هذه دررنظمن لتستبي *** قلب الخلي بساطع الأنوار
أم قد تطلع من ثنية مشرق *** بند الصباح بصادق الأسمار
أم سحر هاروت الذي يبديه *** فكر العالم الأسمى العلي المنياري
رفت فراقت مجتلي تأليفه *** وسرت مسير الشمس في الأقطار
هذا كتاب العالم الأعلى أبي *** الفضل المفضل نزهة الأبصار
من قد سما فوق الثريا واعتلت *** آماله عن أنجم الأسحار
(إلى أن قيل) :
ما أحسن الوضع الذي قد زانه *** منه البنان بفكره المدرار
إن قيل يوما من عليه يدور قطب *** العلم حول مجرة الأقمار
أو قيل من بسمائه تبدو النجوم *** الزهر تعلو في قرى الأمصار
فإلى علاه تشير أيدي المنصفين *** فتعتلي بنفائح المعطار
فاحفظ محب الصالحين كتابه *** مستعذب الإيراد والإصدار