أهلا برب بلاغة وفصاحة *** بحر العلوم بهمة قعساء
أهلا به من سيد أهدى لنا *** بشرا كنفح الروضة الغناء
قد طالما انتظرته ( غسان ) العلا *** لينيلها من نوره الوضاء
فأتى بحمد الله بدرا طالعا *** وشفى ضني الأكباد والأحشاء
قد زارنا فجزاه رب لم يزل *** يجزى على الإحسان خير جزاء
وأناله ما يرتجيه ممتعا *** بسنا الرضا من سادة آباء
أشياخنا الغر الأماجد من بهم *** نرجو السلامة من عنا الأسواء
فالله يحفظ مجدهم بكمال لطـ *** ـف الله ما هب الصبا بكباء
وعلى مقامهم الرفيع سلام من *** يشفي جواه الجم طيب لقاء
وجرى معهم محمد المختار في هذا الميدان، لأنه إذ ذاك لا يزال في ( إلغ ) فقال:
ما حاز كل مقام في العلاء سني *** إلا سليل المعالي سيدي المدني
توفرت فيه أخلاق التفوق عن *** جدارة فترقى أرفع القنن
يستلفت الفهم منه كل من سمعوا *** فيكثرون من الإعجاب منه، من
جاءت به أسرة شماء منفردا *** كالزهرة انفتحت في قمة الغصن
فكان خير سليل جاء أسرته *** أيضا بكل مقام في العلاء سني
من لم يكن مجده الموروث تالده *** مدعما بطريف منه لم يكن
وخاطبه الأديب سيدي محمد بن علي في إحدى وفاداته:
نعم الزمان اللذ وفى بمرادي *** مذ طوقت نعماه صفح مرادي ((1) )
مر يا زمان بما تريد أطبع وقل *** اسمع فإن اليوم من أعيادي
طبنا بطيب زيارة المدني من *** كان الحفيد وأفضل الأحفاد
+وافي وعزي خاله فحوى من الأ *** جر الجزيل مثقل الأطواد ((2) ) 288/7
أهلا وسهلا بالحفيد ومن قفا *** ندبا أديبا شيمة الأجداد
إن البليدة الغنا قد زخرفت *** وتزينت للقائك المرتاد
هذا الوصال لطالما أرجوه من *** زمن فجاء به على ميعاد
وصل فرى درع النوى كالنصل إذ *** يفرى الهزبر به طلا الأمجاد
لله هذا الوصل ما أحلاه ما *** أنساه للإيحاش والإبعاد
(1) - المراد بالفتح: العنق، كذا كتب عليه القائل.
(2) - ورد على أخواله ليعزيهم في أمهم التي هي جدته: أم أمه.