نشأ بين والد أديب كبير وجد أديب كبير أيضا، فكانت بيئته تأتي القوافي فيها بأدنى مناسبة، ففي 27 من ربيع النبوي عام 1346 ه، بعث جده العلامة أبو الحسن بقطيفة صغيرة إليه وكتب معها كتابا للشيخ سيدي الطاهر رضي الله عنه وضمنه هذه الأبيات على وجه المداعبة:
قطيفتنا أما وصلت فسلمي *** على المدني البكري ذي الخلق الفرد
وقولي له إني أتيتك خادما *** تصرفني في أوجه الخير والمجد
فإن شئت فافرشني وأنت مجود *** وإن فافرشني وهمك في سرد
وإن شئت أن أحظى بفرشك في خصـ *** ـوس يوم الخميس في الزيادة في السعد
فتجعلني في التخت حتى إذا بدت *** صبيحة ذاك اليوم أرفع في وجد
فتبدو علي كالهلال إذا بدت *** له هالة زرقاء في طالع السعد
يراك على الشيخ جدك ذاكرا *** دعاء أبي بكر فأيقن بالزيد
ويحنو عليك الوالد البر من له *** بكسب وارث في العلا حلة الحمد
وإن غار ( يحيى ) ثنيك البطل الذي *** به الله يحيي الدين فاربأ عن الرد
أسأل إله العرش يبقيكما كما *** تشاءان في ظل الكلاءة والرشد
فأجاب عن ذلك الشيخ سيدي طاهر بقوله:
بجاه أجل الخلق صلى وسلما الإ *** له عليه دون حصر ولا عد 286/7
تقول القطيفة الملغاة بالأيدي *** من المدني لما أتته من الجد
وصلت فأولاني - ولله دره - *** قبولا وتقبيلا وحمدا على حمد
وأفرشني خديه ثم أقلني *** على الرأس إجلالا لسيده المهدي
وأوسعني برا وأبدى صبابة *** إلي كما تصبو العطاش إلى الورد
فكنت لديه في أعز مكانة *** كأني فيها هالة الكوكب السعد
وأصبحت مضروبا بي المثل الذي *** تسير به الركبان بالنص والوخد
فمن مبلغ مولاي عني أنني *** سعدت لدى النجل المهيأ للرشد
ولكنني استوحشت إذ كنت مفردا *** غريبا وليس العجب في وحشة الفرد
فأطلب من مولاي تأنيس غربتي *** بأخرى إلى ( يحيى ) المهدئ في المهد
فنغدو معا في خدمة ابنيك نيري *** سما المجد تكفي وقذة الحر والبرد