وآونة نغدو إلى الاختبا فإن *** نفتش نفزع في المخابي بضاغب (1)
كذلك نمضي يومنا مرحا فلا *** نصيخ لجوع لافح النار ناصب
فلا نتقي بردا ولا نتقى حفا *** ولا نتقي ليلا بطيء الكواكب (2)
ولا نتقي الأكمام والحجر لا ولا *** (أقلمون) في جمع الثرى للألاعب (3)
نجيء بقمص كالزهور وننثني *** بدكن كأسمال الثكالى السلائب (4)
فإن غمغم الأهلون فالأمهات في *** مناغاتنا أو ضمنا للترائب
يمطن الأذى بالبشر ثم يسلن من *** نضار اليرنا بين سود الذوائب (5)
ونصبح أيضا عود بدء وهكذا *** قضينا عويمات بغير مراقب
19/1 وليس لدينا من نخافهم سوى *** ليوث أطلوا من صدور الكتاتب
إذا ما سمعنا الهمس من صوبهم فلا *** تسل عن قلوب في الضلوع ذوائب
مساورة من مشبل وسط خيسه *** أخف علينا من ملاقاة طالب (6)
(1) والمقصود بلعبة الاختباء ما يسمى بالشلحة (توتكلا) بسكون التاء وفتح الواو المشددة وسكون التاء الأخرى وسكون الكاف المعقودة وفتح اللام المشددة. ومعناه طابت العصيدة؛ وهي لعبة يختبئ فيها الصبيان؛ فيفتش عنهم أحدهم؛ وقد يباغته أحد المختبئين فيفزعه؛ وهو الضاغب، ولهذه اللفظة الغربية تسمى هذه القصيدة عند بعض الأدباء بالضاغبية. ولعل لعبة (الغميضا) تشبه لعبة الاختباء. وسيرى القارئ وصف هذه اللعبة فيما يأتي.
(2) ينظر فيه إلى قول الشاعر:
كليني لهم يا أميمة ناصب *** وليل أقاسيه بطيء الكواكب
(3) أقلمون بفتح الهمزة والقاف وسكون اللام هو ما يسمى بالقب للجبة والبرنوس: ما يجعل فوق الرأس منهما.
(4) السلائب والثكالى بمعنى واحد. والدكنة معروفة في الألوان. والأسمال الثياب الخلقة.
(5) اليرنا: الحناء. ودهن الرأس بالحناء الملتوت للصبية عادة إلغية وهو أحمر اللون كالنضار: الذهب.
(6) اسم الطالب يطلق في إلغ على أستاذ التعليم في المسجد. والمساورة: المواثبة والأسد المشبل: الذي له أشبال والخيس بالكسر: عرين الأسد.