محبنا في الله تعالى الفقيه البركة، الأجل المرابط، الخير سيدي البشير، كان الله لنا وله الولي والنصير، وسلام عليك ورحمته وبركاته، وبعد:
فقد اتصل بنا خطابك، ولقي القبول والإقبال كتابك، وعليه فتهيأ لما يحتاج إليه من الخدمة، تهيأ لها غاية، فقد علمت حالة الناس اليوم لاسيما من هناك، وفرق الزرع لمن يظن فيه الخير، ولا تقصر، فالإنسان عبد الإحسان وطالما استعبد الإنسان إحسان، فيوم الأربعاء المقبل أقدم إن شاء الله فقد نزلت أغيار وأكدار، نسأل الله أن يكفر بها الأوزار، وسنوعب لك ذلك فلولا ذلك لقدمت في الأربعاء الذي ذكرت، ولا يكون إلا خير إن شاء الله والسلام، أخوكم البشير الناصري. 14/3
هذه مخاطبات أتينا بها، وربما يفهم منها القارئ اللبيب ما لا يفهمه مما ترجمنما به صاحبنا، ونود لو وجدنا مثل هذا من كل ما يتعلق بمن نترجمهم فإذن لا نبخل بإيراد كل ما نرى فيه فائدة، ولكن كيف يتيسر لنا من أمثال هذه المخاطبات ما نتوقف عليه ؟ وهي عند أهل هذه الجهة من سقط المتاع، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكم رسائل مثل هذه المذكورة، أوقد بها طالب في المدرسة فحم مجمره، لإغلاء المقراج أو لطهو طعامه الذي يطهوه بنفسه، فضاع ما ضاع وإلى الله المشتكى .
هذا هو سيدي البشير بن أبي بكر، وهذه منزلته في عصره، وهي منزلة لو دام لها، لكان اليوم من الأفذاذ، ولكن سرعان ما انتقى كما ينتقي الأخيار، فرحمه الله رحمة واسعة .
ولنختم الترجمة بمجاوبة بين المترجم وشيخه سيدي الطاهر، وقد كتب على القطعة الأولى التي للمترجم سيدي محمد بن الطاهر ما نصه:
القطعة ( البالغة ) ((1) ) من خطاب الفقيه السيد البشير بن بو بكر المجاطي الأغوديدي إلى شيخنا وسيدنا الوالد رضي الله عنه وعنا به، وهذه هي القطعة كما هي، يستدعيه بها ليشرف منزله:
(1) هذه الكلمة من سيدي محمد بن الطاهر مقصودة حين وضعها موضع ( البليغة