…وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى - إن لم يكن صريحًا تمامًا - فيما نقلناه عنه آنفًا ، من قوله: ( وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يُحال الحكم عليه ) .
…فجعل ابن القيم أن ( الجوربين ) مقيسان على ( الخفين ) قياسًا جليًا ، ( من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه ) .
…ولكن المعنى في حديث أنس أدقّ . فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفَّين بل هو: أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة ( الخفين ) بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني . والخفان ليس المسح عليهما موضع خلاف ، فالجوربان من مدلول كلمة ( الخفين ) ، فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية .
وقد ثبت - من غير وجه - عن أنس: أنه مسح على الجوربين . فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرنا .
وانظر المحلى لابن حزم بتحقيقنا (ج2ص84-85) . والحمد لله رب العالمين .
…القاهرة يوم الجمعة 6 جمادى الآخرة 1377 هـ
…………………………كتبه
……………………… أحمد محمد شاكر
……………………… عفا الله عنه بمنه …
بسم الله الرحمن الرحيم
…مقدمة المؤلف
…الحمد لله الذي لم يجعل على المتقين من حرج في الدين ، وأراد بهم اليسرَ ولم يرد بهم العسر وهو أرحم الراحمين . والصلاة والسلام على نبي الرحمة ، المبعوث بالحنيفية السمحة السهلة ، المرفوع عنها الإصر والأغلال التي كانت على الغابرين . سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .