الصفحة 8 من 52

…وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى - إن لم يكن صريحًا تمامًا - فيما نقلناه عنه آنفًا ، من قوله: ( وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يُحال الحكم عليه ) .

…فجعل ابن القيم أن ( الجوربين ) مقيسان على ( الخفين ) قياسًا جليًا ، ( من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه ) .

…ولكن المعنى في حديث أنس أدقّ . فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفَّين بل هو: أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة ( الخفين ) بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني . والخفان ليس المسح عليهما موضع خلاف ، فالجوربان من مدلول كلمة ( الخفين ) ، فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية .

وقد ثبت - من غير وجه - عن أنس: أنه مسح على الجوربين . فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرنا .

وانظر المحلى لابن حزم بتحقيقنا (ج2ص84-85) . والحمد لله رب العالمين .

…القاهرة يوم الجمعة 6 جمادى الآخرة 1377 هـ

…………………………كتبه

……………………… أحمد محمد شاكر

……………………… عفا الله عنه بمنه …

بسم الله الرحمن الرحيم

…مقدمة المؤلف

…الحمد لله الذي لم يجعل على المتقين من حرج في الدين ، وأراد بهم اليسرَ ولم يرد بهم العسر وهو أرحم الراحمين . والصلاة والسلام على نبي الرحمة ، المبعوث بالحنيفية السمحة السهلة ، المرفوع عنها الإصر والأغلال التي كانت على الغابرين . سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت