…هكذا قال ، وهي انتقال نظر ، فليس المراد أنه روى زيادة في لفظ الحديث ، بل أراد القائلون بأنها زيادة: أنه روى حكمًا آخر زائدًا على ما رواه غيره ، فرووا هم المسح على الخفين ، وروى هو المسح على الجوربين . ولم ينف رواية المسح على الخفين . فروايته على الحقيقة زيادة على روايات غيره . وهذا واضح .
…ثم إن الحكم على رواية هذا الحديث بتخطئة الرواة الثقات حكم دون دليل كما بينَّا . وقد تابعه على روايته هذه عمل الصحابة الذين حكى ابن القيم الحجة بعملهم . فهو لم يرو حكمًا شاذًا مخالفًا لم يقل به أحد ، بل روى عملًا ثبت أن الصحابة هؤلاء عملوا به وأخذوا بحكمه .
3 -وأما حديث أبي موسى الأشعري: فهو في سنن ابن ماجه ، برقم: 560 ( طبعة فؤاد عبد الباقي ) . وقد أعلُّوه بعلتين:
…أولاهما: أن راوِيَهُ ( عيسى بن سنان الحنفي الفلسطيني ) ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما . ولكن ذكره ابن حبان في الثقات ، فمثل هذا يحتمل ضعفه ويكون حديثه أقرب إلى الحسن منه إلى الضعيف . خصوصًا وأن البخاري سكت عن هذا الحديث ، ولو كان ضعيفًا عنده لأبان عن ذلك ، كما سيأتي .
…وثانيتهما: أن التابعي راويه عن أبي موسى ، وهو ( الضحاك بن عثمان بن عَرْزَب ) لم يسمع من أبي موسى . وهذه دعوى عريضة ، ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه في ترجمة الضحاك هذا (2/1/459) ، فقال: ( روى عن أبي موسى الأشعري . مرسل ) ؟ ولكن البخاري - وهو الحجة في هذا - ترجمه في الكبير (2/2/334) ، وقال: ( سمع أبا موسى ) . ثم أشار إلى هذا الحديث في ترجمته ، إشارته الموجزة كعادته . وسكت عنه ، ولم يذكر له علة . فدلَّ على أنه حديث مقبول عنده على الأقل .
…وبعد: فإن هناك حديثًا آخر عن أنس بن مالك صريحَ الدلالة صحيح الإسناد:
…فروى الدولابي في الكنى والأسماء ( ج 1 ص 181 ) ، قال: ( أخبرني أحمد بن شعيب ، عن عمرو بن علي ، قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان ، قال: حدثنا الأزرق بن قيس ، قال: رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ، ومسح على جوربين من صوف ، فقلت: أتمسح عليهما ؟ فقال: إنهما خفان ، ولكنهما من صوف ) .…