وتطفيفًا . ونحن لا نرضى هذه الطريقة ولا نعتمد على حديث أبي قيس . وقد نصَّ أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلَّل رواية أبي قيس . وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله . وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه ) .
…هذا نص كلام ابن القيم رحمه الله . ونحن نخالفه في تعليل حديث أبي قيس عن هُزيل . لأن رواية أصحاب المغيرة عن المغيرة في هذا الحديث المسح على الخفين لا تنفي صحة رواية هزيل بن شرحبيل عنه المسح على الجوربين . فهذه واقعة وهذه واقعة .
…وقد قلت في شرحي للترمذي ( ج 1 ص 168 ) : ( الصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث ، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين . وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء ، فمنهم من روى المسح على الخفين ، ومنهم من روى المسح على العمامة ، ومنهم من روى المسح على الجوربين وليس شيء منها بمخالف للآخر ، إذ هي أحاديث متعددة ، وروايات عن حوادث مختلفة . والمغيرة صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحو خمس سنين ، فمن المعقول أن يشهد من النبي صلى الله عليه وسلم وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها ، فيسمع بعض الرواة منه شيئًا ، ويسمع غيره شيئًا آخر . وهذا واضح بديهي ) .
…وأزيد على ذلك: أن العلماء جمعوا بين الأحاديث التي صحت في صفة صلاة الكسوف على أوجه متعددة - بأن هذا اختلاف وقائع لا اختلاف رواية . مع علمهم بأن وقوع الكسوف والخسوف قليل . فأولى أن يجمع في ذلك بصفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارًا . كما هو بديهي .
…وقد تكلف العلامة المباركفوري في شرحه للترمذي ( ج 1 ص 100 - 102 ) في تضعيف هذا الحديث تكلفًا شديدًا يراه المنصف المدقق غير سديد . ومن أعجب ما صنع أنه ردّ على القائلين بأن رواية هزيل هذه زيادة من ثقة فتقبل ، فقال: ( فيه نظر ، فإن الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: مسح على الخفين . وأبو قيس يخالفهم جميعًا فيروي عن هزيل عن المغيرة بلفظ: مسح على الجوربين والنعلين ، فلم يزد على ما رووا ، بل خالف ما رووا . نعم ، لو روى بلفظ: مسح على الخفين والجوربين والنعلين - لصح أن يقال إنه روى أمرًا زائدًا ) !