الصفحة 4 من 52

…وقد تكلم الإمام ابن القيم في شأن هذا الحديث وهذه المسألة كلامًا قويًا جيدًا ، وإن كنت لا أوافقه على تضعيف حديث المغيرة هذا - فقال في تعليقه على مختصر المنذري ( تهذيب السنن ج 1 ص 121 - 122 ) : ( وقال النسائي ما نعلم أحدًا تابع هزيلا على هذه الرواية . والصحيح عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين . وقال البيهقي: قال أبو محمد - يعني يحى بن منصور -: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر ، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا ، مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين ، وقال: لا يُترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل . قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي ؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه . فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واهٍ أو كلمة نحوها . وقال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس . قال: أبَى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول: هو منكر . وقال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين ، وخالف الناس . وقال الفضل بن عتبان: سألت يحى بن معين عن هذا الحديث ؟ فقال: الناس كلهم يروونه: على الخفين غير أبي قيس . قال ابن المنذر: يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي ، وعمار ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأنس ، وبن عمر ، والبراء ، وبلال ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد ، وزاد أبو داود: وأبو أمامة ، وعمرو بن حريث ، وعمر ، وابن عباس . فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا . والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم ، لا على حديث أبي قيس . مع أن المنازعين في المسح متناقضون ، فإنهم لو كان هذا الحديث في جانبهم لقالوا: هذه زيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هنا من تفرد أبي قيس . فإذا كان الحديث مخالفًا لهم ، أعلُّوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة ، كما هو موجود في تصرفاتهم ؟؟ والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك فإن في كل شيء وفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت