…قلت: إن القياس المشار إليه ، لو كان مسلمًا بصحته في نفسه ، فشرط قبوله والاحتجاج به إنما هو إذا لم يخالف السنة ، أما وهو مخالف لها كما رأيت فلا يجوز الالتفات إليه ولذلك قيل: إذا ورد الأثر بطل النظر ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل . فكيف وهو مخالف أيضًا لقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ، وعهدي بالمقلدين أن يدعوا الأخذ بالسنة الصحيحة حين تخالف قوله رضي الله عنه ، كما فعلوا في الطلاق الثلاث ، فكيف لا يأخذون به حين وافق السنة ؟! فقد روى عبد الرزاق في ( المصنف ) (1/209/807) عن أبي عثمان النهدي قال: (حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين ، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته ) .
…قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، وهو صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم والليلة . وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا ، مما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في ( المصنف ) . وعلى سبيل المثال ، أذكر ما رواه ابن أبي شيبة (1/180) عن عمرو ابن الحارث قال: ( خرجت مع عبد الله إلى المدائن فمسح على الخفين ثلاثًا لا ينزعهما ) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
…فقد اتفقت الآثار السلفية ، مع السنة المحمدية على ما ذكرنا ، فتمسك بها تكن بإذن الله مهديًا .
…………5 - انتهاء مدة المسح هل ينقض الوضوء ؟
…للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان في مذهب الشافعي:
…الأول: يجب استئناف الوضوء .
…الثاني: يكفيه غسل القدمين .
…والثالث: لا شيء عليه ، بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث . قال النووي رحمه الله . قلت: وهذا القول الثالث أقواها ، وهو الذي اختاره النووي خلافًا لمذهبه أيضًا فقال رحمه الله (1/527) : ( وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب ، واختاره ابن المنذر ، وهو المختار الأقوى ، وحكاه أصحابنا عن داود ) .