…الأول: أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ، فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه رضي الله عنه أنه أحدث ثم توضأ ومسح على نعليه ثم خلعهما ثم صلى .
…والآخر: موافقته للنظر الصحيح ، فإنه لو مسح على رأسه ثم حلق ، لم يجب عليه أن يعيد المسح بله الوضوء ، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في ( اختياراته ) (ص15) :
… ( ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ، ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه ، ولا غسل قدميه ، وهو مذهب الحسن البصري ، كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد ، وقول الجمهور ) . وهو مذهب ابن حزم أيضًا ، فراجع كلامه في ذلك ومناقشته لمن خالف ، فإنه نفيس . ( المحلى ) (2/105-109) : وأما ما رواه ابن أبي شيبة (1/187) والبيهقي (1/289) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدو له أن ينزع خفيه ، قال: يغسل قدميه .
ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيرًا ، وكان يدلس .
…وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه .
…ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي ، فلم أعرفه .
…ثم روي عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا: ( المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ، ويومًا وليلة للمقيم ما لم يخلع ) . وقال: ( تفرد به عمر بن رُدَيْح ، وليس بالقوي ) .
…قلت: هذه الزيادة ( ما لم يخلع ) منكرة لتفرد هذا الضعيف بها ، وعدم وجود الشاهد لها .
4 -متى تبدأ مدة المسح ؟
…للعلماء في هذه المسألة قولان معروفان:
…الأول: أنها تبدأ من الحدث بعد اللبس .
…والآخر: من المسح بعد الحدث .
…وقد ذهب إلى الأول أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم ، ولا نعلم لهم دليلًا يستحق الذكر إلا مجرد الرأي ، ولذلك خالفهم بعض أصحابهم كما يأتي ، ولا علمت لهم سلفًا من الصحابة بخلاف القول الثاني ، فإمامهم الأحاديث الصحيحة ، وفتوى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .