…ثم حكى أقوال العلماء المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض ثم رد عليها ، وبين أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله: ( لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يمسح عليه أن يغسلا ، وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء . بهذا جاءت السنة( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (مريم: من الآية64) ، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين ، ومُسِحَ على الجوربين - أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقًا فاحشًا أو غير فاحش ، وغير المخرق ، والأحمر والأسود والأبيض ، والجديد والبالي ، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض ، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحى به ، ولا أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان ، حاشا له من ذلك ، فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال ، والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا ) .
…وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( اختياراته ) (ص13) : ( ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين ، وحكاه ابن تميم وغيره ، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيًا ، والمشي فيه ممكنًا ، وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء ) .
…قلت: ونسبه الرافعي في ( شرح الوجيز ) (2/370) للأكثرية واحتج له بأن القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة ، فوجب أن يمسح . ولقد أصاب رحمه الله .
3 -خلع الممسوح عليه هل ينقض الوضوء ؟
…اختلف العلماء أيضًا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح عليه ، على أقوال ثلاثة:
…الأول: أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه .
…الثاني: أن عليه غسل رجليه فقط .
…الثالث: أن عليه إعادة الوضوء .
…وبكل من هذه الأقوال قد قال به طائفة من السلف ، وقد أخرج الآثار عنهم بذلك عبد الرزاق في ( المصنف ) (1/210/809-813) وابن أبي شيبة (1/187-188) والبيهقي (1/289-290) .
…ولا شك أن القول الأول هو الأرجح ، لأنه المناسب لكون المسح رخصة وتيسيرًا من الله ، والقول بغيره ينافي ذلك ، كما قال الرافعي في المسألة التي قبلها كما تقدم ، ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر بل بمرجحين: