الصفحة 45 من 52

…قلت: وإذا عرفت هذا ، فلا يجوز التردد في قبول هذه الرخصة بعد ثبوت الحديث بها ، لأنه كما قال المؤلف فيما سبق: ( وقد صح الحديث فليس إلا السمع والطاعة ) . لا سيما بعد جريان عمل الصحابة بها ، وفي مقدمتهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كما تقدم وهو مما ذهب إليه بعض الأئمة من السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين . فقد قال ابن حزم رحمه الله تعالى في (المحلى) (2/103) : ( مسألة: فإن كان الخفان مقطوعين تحت الكعبين ، فالمسح جائز عليهما ، وهو قول الأوزاعي ، وروي عنه أنه قال: يمسح المحرم على الخفين المقطوعين تحت الكعبين ... وقال غيره: لا يمسح عليهما إلا أن يكونا فوق الكعبين) .

………2 - المسح على الخف أو الجورب المخرق

…وأما المسح على الخف أو الجورب المخرق ، فقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا ، فأكثرهم يمنع منه على خلاف طويل بينهم ، تراه في مبسوطات الكتب الفقهية ، و ( المحلى ) . وذهب غيرهم إلى الجواز ، وهو الذي نختاره . وحجتنا في ذلك أن الأصل الإباحة ، فمن منع واشترط السلامة من الخرق أو وضع له حدًا ، فهو مردود لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) متفق عليه . وأيضًا فقد صح عن الثوري أنه قال: ( امسح عليها ما تعلقت به رجلك ، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة ، مشققة ، مرقعة ؟ ) . أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (753) ومن طريقه البيهقي (1/283) .

…وقال ابن حزم (2/100) : ( فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولًا أو عرضًا فظهر منه شيء من القدم ، أقل القدم أو أكثرهما أو كلاهما ، فكل ذلك سواء ، والمسح على كل ذلك جائز ، ما دام يتعلق بالرجلين منهما شيء ، وهو قول سفيان الثوري ، وداود ، وأبي ثور ، وإسحاق ابن راهويه ، ويزيد بن هارون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت